اسماعيل بن محمد القونوي

184

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على طريق الندبة للتفجع على ما قصدته فاقتحمت أي دخلت والاقتحام الدخول في أمر شديد ولا يخفى حسن اختياره على دخلت ولم يذكر دخولها مع الصبي أولا وفي الكشاف قال لها قعي ولا تنافقي ما هي إلا غميصة فصبرت قيل وهذا الحديث صحيح لكنه فيه زيادة وقعت في بعض طرقه انتهى وقيل أخرج الغلام من قبره في خلافة عمر رضي اللّه عنه وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل . قوله : ( وعن علي رضي اللّه تعالى عنه أن بعض ملوك المجوس خطب بالناس وقال إن اللّه أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه فأمر أخاديد النار وطرح فيها من أبى ) رواية أخرى في أصحاب الأخدود قوله إن اللّه أحل نكاح الأخوات لأنه روي أنه نكح أختا له لفرط جمالها وهذا إفك عظيم وافتراء جسيم وقد خاب من افترى بالقتال اللئيم ومراده بهذا الافتراء دفع لوم الناس عنه . قوله : ( وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي ) أي دخل في دين النصارى أهل النجران النجران بلاد في اليمن وسبب تنصرهم أن رجلا من دين عيسى عليه السّلام جاء إلى النجران فدعاهم إلى الإيمان بعيسى عليه السّلام فأجابوه وهم من طائفة اليهود وكبر على اليهود ذلك ولذا قال غزاهم الخ نواس بضم النون وفتح الواو ملك ملوكهم لأن له ذوابتين ينوسان على عاتقه أي يتحركان . قوله : ( من حمير ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بوزن درهم اسم ملك اليمن . قوله : ( فأحرق في الأخاديد من لم يرتد ) أي أمره بالإحراق في النار فالإسناد إليه مجاز عقلي من لم يرتد عن النصارية إلى اليهودية . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 5 ] النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) قوله : ( بدل من الأخدود ) وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنا عشر ذراعا والأولى عدم التعيين لعدم تعلق الغرض به كما أن القول بأن المحرقين في الأخاديد اثني عشر ألفا وقيل سبعون ألفا ضعيف لعدم تعلق المقصود به وأنه لم يعين في الآية ولا دليل قاطع عليه . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 6 ] إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) قوله : ( بدل الاشتمال صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها واللام في الوقود للجنس على حافة النار ) بدل الاشتمال لملابسة بينهما غير الكلية والبعضية وترك الرابط لكونه معلوم الاتصال بينهما وهذا أولى من القول بأنه مقدر أي فيه ولو ادعى الاتحاد بينهما وجعل بدل الكل لم يبعد لأن فيه مبالغة في كثرة النار حيث كان محله عين النار ويؤيد قوله صفة لها بالعظمة أي بشدة احتراق من فيها وبكثرة الحطب فيها إذ النار كونها ذات الوقود ظاهر فلما ذكر ذات الوقود صريحا أفاد المبالغة بطريقة التجريد كأن النار انتزع « 1 » منها نار

--> ( 1 ) ومثل هذا معتبر في مقام المبالغة وإن لم يكن التجريد صريحا في الكلام .