اسماعيل بن محمد القونوي

185

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أخرى ذات الوقود مثلها وإنما قال الموقدة للفاصلة والقول بأنه لم يقل الموقدة بل جعلها ذات وقود أي مالكة للوقود وهو كناية عن زيادته زيادة مفرطة بكثرة ما يرتفع لهبها ضعيف لأن إفادة المبالغة بالتعبير بذو ليس « 1 » بمطرد والوقود بفتح الواو ما يوقد به النار كالحطب وبالضم مصدر وقد جاء المصدر بالفتح مثل قبول لكن استعماله فيما يوقد به النار شائع وما في كثرة ما يرتفع عبارة عن مثل الحطب واللام فيه للجنس أي للاستغراق الادعائي كأنه كل وقود فلا جرم أنه عظم حريقها ولهبها والشيخان كثيرا ما يذكران الجنس ويريدان الاستغراق لأن الاستغراق عند المحققين من افراد الجنس كما فصل في المطول إذ هم ظرف لقتل أي ابتداء لعنهم وقت قعودهم عليها أي على مكان يقرب من النار ولذا قال المصنف على حافة النار كما قال سيبويه في مررت بزيد أنه لصوق بمكان يقرب يزيد فكذر النار وأريد قربه مجازا أو بتقدير المضاف أو الاستعلاء على النار مجاز عقلي إذ الاستعلاء على النار غير ممكن لكن أريد المبالغة واختير المجاز وحافة بالحاء المهملة والفاء المشددة الجانب . قوله : ( قاعدون ) أي قعود جمع قاعد والمراد بيان أنهم مداومون عليها لأجل الشهادة سواء كانوا قاعدين عليها أو قائمين بقرينة أن استمرار القعود غير متصور ولك أن تحمله على ظاهره تغليبا وهم أي أصحاب الأخدود شهود على ما يفعلون قدم على العامل لرعاية الفاصلة كما قدم عليها على قعود لذلك والجملة حال مقدرة أو جملة مستأنفة نحوية مسوقة لبيان حالهم بعد تعذيبهم المؤمنين بالإحراق أو مستأنفة بيانية جواب سؤال مقدر كأنه قيل فماذا كان حالهم بعد ذلك ويفعلون حكاية حال ماضية إذ شهادتهم على الفعل الماضي لا على الحال والاستقبال وكذا الشهادة في الاحتمال الأول لكنها بالنسبة إلى الفعل مستقبل والمراد بالفعل الطرح في النار والظاهر أنه فعل بعضهم أسند إلى الجميع مجازا لرضائهم به فإسناد الطرح إلى الملك مجاز لكونه آمرا به . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 7 ] وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) قوله : ( يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمره به ) فهم شاهدون ومشهود لهم بالتغاير الاعتباري فهم من حيث إنهم شاهدون لشخص من الأشخاص مغايرون لذواتهم من حيث إنهم مشهود لهم لشخص آخر من الأشخاص ويجب أن يعبر التغاير الاعتباري بمثل هذا التعبير في كل موضع اعتبر فيه التغاير الاعتباري . قوله : ( أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ) فالشهادة حينئذ عليهم ويشهد في بابه ويفعلون أيضا حكاية الحال الماضية أخره لأن الأول يلائم السوق والذوق والجملة أيضا إما حال مقدرة أو استئناف واحتمال العطف على هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ [ البروج : 6 ] ضعيف .

--> ( 1 ) وإنما يستفاد في بعض المواضع بمعونة المقام واستوضح بقوله : وَذَا النُّونِ .