اسماعيل بن محمد القونوي
178
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ليس كما ينبغي لأنه بناء على اصطلاح الحكماء والقول بأنها اثنا عشر على اصطلاح أهل الشرع أيضا بعيد . قوله : ( لأنها تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت ) تنزلها السيارات كما أن القصور تنزل فيها الأكابر وأشراف القوم إذ السيارات أشرف النجوم لا سيما الشمس وتكون فيها الثوابت أي هي مقر الثوابت هذا بالنسبة إلى اصطلاحنا ظاهر وأما على اصطلاح الحكماء فلما مر من أنه يجوز أن يكون اعتبار ما في فلك في فلك آخر لكون الأفلاك شفافة فلا إشكال بأن البروج في الفلك الثامن والكواكب السيارات السبع كل واحد منها في فلك آخر القمر في الفلك الأول والزهرة في الثاني وعطارد في الثالث والشمس في الرابع وهكذا زحل والمريخ والمشتري ومقر كل منها في فلكه . قوله : ( أو منازل القمر ) وهي ثمانية وعشرون ينزل القمر كل ليلة في واحدة منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه وتفصيله في سورة يس وهي عطف على قوله البروج الاثني عشر . قوله : ( أو عظام الكواكب ) عطف على منازل القمر أي المراد بالبروج عظام الكواكب ويدخل الشمس والقمر فيها وسائر السيارات . قوله : ( سميت بروجا لظهورها ) أي تلك الكواكب العظام لظهورها فهي استعارة أيضا بعلاقة الظهور وأما البروج الاثني عشر فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا وكذا المنازل كذا قيل وقد عرفت أن لها ظهورا لارتفاعها إما للملائكة أو لو فرض الناظرون هناك لظهرت لهم ألا يرى أن المصنف لم يتعرض لغير البروج الاثني عشر في سورة الفرقان مع أنه قال من التبرج بمعنى الظهور والظاهر أن قوله وأصل التركيب للظهور ناظر إلى جميع الاحتمالات . قوله : ( أو أبواب السماء ) أي المراد بالبروج أبواب السماء على التشبيه . قوله : ( فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب للظهور ) فإن النوازل الخ علة له أي فإن النوازل تخرج منها كما أن السكان يخرجون من القصور فالمعنى الأول هو الراجح المعول فإنه هو المتعارف المتداول وما عداه فليس بمتعارف ولذا اكتفى بالوجه الأول في سورة الفرقان قال الطيبي شبه الفلك بسور المدينة فاثبت له البروج انتهى وهذا وجه آخر غير ما ذكره الشيخان فعلى هذا ففي الكلام استعارة مكنية وتخييلية . قوله : لأنها ينزلها السيارات ويكون فيها الثوابت فوجه الشبه في تسميتها بروجا وهي القصور كونها منازل ومقار . قوله : أو منازل القمر عطف على البروج وكذا أو عظام الكواكب أو أبواب السماء فعلى هذا وجه الشبه هو الظهور ويجوز أن يكون وجه الشبه حين أريد بها منازل القمر والظهور وكونها منازل ومحال . قوله : وأصل التركيب للظهور قال الجوهري البرج بالتحريك أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء وامرأة برجاء بينة البرج ومنه قيل ثوب مبرج للمعين من الحال والتبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال .