اسماعيل بن محمد القونوي

179

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 2 ] وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) قوله : ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [ البروج : 2 ] يوم القيامة ) واليوم الموعود والمراد به يوم القيامة مبدأه النفخة الثانية إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أو إلى غير المتناهي فالمراد باليوم الزمان الممتد فيشمل خروج الموتى من قبورهم وغيره . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 3 ] وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قوله : ( ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب ) فعلى هذا الشاهد ليس من الشهادة على الخصم بل من الشهود بمعنى الحضور فالشاهد هو الخلائق المبعوثون يوم القيامة وافرد لأن المراد الجنس والمشهود عجائبه المشاهدة فيه واطلاق الشاهد على الخلائق والمشهود على أهواله وعجائبه لأنهم عقلاء كأنهم حاضرون بأنفسهم بخلاف العجائب ولو عكس لم يبعد كل البعد قوله وما احضر فيه إشارة إلى الحذف والايصال . قوله : ( وتنكيرهما للايهام في الوصف أي وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ) في الوصف أي في وصف أهواله وأحواله وفي هذا الايهام تهويل عظيم ولذا قال أي شاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ولا يعرف قدرهما معنى لا يكتنه لا يعلم كنهه . قوله : ( أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود ) أو المبالغة الخ فالتنوين للتكثير كما في قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ [ التكوير : 14 ] الخ وعلى الأول التنوين للايهام اخره مع تقديمه في الكشاف إذ الأول يناسب المقام إذ المقام يقتضي الزجر والمراد بالكثرة الكثرة عددا أو عددا فهي تنتظم الوجوه الباقية لأنه عليه السّلام بمنزلة جماعة كثيرة كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل : 120 ] الآية والنكرة المثبتة تعم بالقرينة صرح به في التلويح وهنا القرينة على العموم كنار على علم . قوله : ( أو النبي عليه السّلام وأمته ) أي المراد بشاهد نبينا عليه السّلام وبالمشهود أمته الإجابة لقوله تعالى : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] لقوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] أو المراد أمته الدعوة لأنه ذهب بعضهم إلى أن المراد بهؤلاء الكفرة الفجرة وقد عرفت أن النبي عليه السّلام بمنزلة جماعة كثيرة فلا ينافي قوله أو المبالغة في الكثرة . قوله : ( أو أمته وسائر الأمم ) الماضية لقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] الآية . قوله : ( أو كل نبي وأمته ) لقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : 41 ] أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : 41 ] يشهد نبيهم على فساد عقائدهم ويشهد على قبح أعمالهم