اسماعيل بن محمد القونوي

177

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة البروج بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة البروج مكية وهي اثنا وعشرون آية ) لا خلاف في كونها مكية ولا في عدد آياتها . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) قوله : ( يعني البروج الاثني عشر ) هذا على اصطلاح المنجمين وأما على اصطلاح أهل الشرع فالبروج عبارة عن مواضع مرتفعة فعلى هذا فالسماء عامة للسماوات السبع فإن في كل سماء مواضع مرتفعة وعلى الأول المراد بها فلك الأفلاك وهو الفلك التاسع « 1 » على ما ذهب إليه الفاضل المحشي أو الفلك الثامن على ما ثبت في كتب الهيئة وجوز أن يكون السماء الدنيا مثل قوله : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ الملك : 5 ] الخ والكل تكلف وجه قوله الفاضل السعدي أن الأفلاك لما كانت شفافة صح أن يعتبر في فلك ما هو يعتبر في فلك آخر . قوله : ( شبهت بالقصور ) يوهم كلامه أن أصل البرج هو القصر وليس كذلك بل معناه الأصلي الأمر الظاهر وصار حقيقة عرفية في القصور العالية لكمال ظهورها والمواضع المرتفعة في السماء لما شبهت بالقصور سميت تلك المواضع باسم المشبه به وهو البروج والعلاقة العلو والظهور أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنها تطهر أولا للناظرين لو فرض الناظرون هناك ولو عمم الناظر إلى الملائكة فالأمر ظاهر فيكون البروج استعارة مصرحة وفي الكشاف هي البروج اثنا عشر وهي قصور السماء على التشبيه انتهى قوله قصور السماء إشارة إلى أن بروج السماء مواضع مرتفعة وهي مسلك أهل الشرع فحينئذ قوله الاثني عشر سورة البروج مكية وآيها ثنتان وعشرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

--> ( 1 ) وهو العرش في لسان الشرع كما أن الفلك الثامن هو الكرسي في الشرع .