اسماعيل بن محمد القونوي
174
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 20 ] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) قوله : ( فما لهم لا يؤمنون بيوم القيامة ) أي فأي شيء حاصل لهم حال كونهم لا يؤمنون أي لا شيء لهم أصلا فالاستفهام للانكار الوقوعي المؤدي إلى التعجيب والفاء لترتيب الإنكار على ما قبلها وهذا في الاحتمال الأول وهو كون المراد بالحال الحال التي يلقون بعد البعث ظاهر وأما إذا أريد بها الحال التي تعرض الإنسان من وقت ولادته أو الموت ومواطن القيامة مع ما قبلها فلأن هذا يدل على كمال القدرة وهو يدل على القدرة على البعث وكذا الكلام إذا أريد بها حال النبي عليه السّلام وحاصل المعنى وإذا كان الأمر كذلك فأي شيء يمنعهم من الإيمان مع تعاضد سبب الإيمان وموجباته . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 21 ] وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) قوله : ( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ [ الانشقاق : 21 ] ) الآية هذه الجملة الشرطية عطف على لا يؤمنون أي فما لهم لا يسجدون إذا قرىء عليهم القرآن الدال على صدقه وكونه من اللّه تعالى كمال بلاغته وفرط براعته مع إخباره عن المغيبات وقيل الجملة الشرطية حال أي أي مانع لهم حال عدم سجودهم عند قراءة القرآن . قوله : ( لا يخضعون ) أي السجود مجاز عن الخضوع لكونه لازما للسجود والمراد بالخضوع اللين والانقياد وهو مخصوص بالقلب كما أن الخشوع مختص بالجوارح كما بينه المصنف في أوائل البقرة فهو يكون حينئذ عبارة عن الإيمان فيكون كالتأكيد لما قبله غاية الأمر أن المراد هنا عدم الإيمان عند قراءة القرآن الدال على البعث والمذكر للآيات الدالة على صحة الحشر وفيما قبله المراد عدم الإيمان مع ظهور الدلائل القائمة على إمكانه . قوله : ( أو لا يسجدون لتلاوته لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قرأ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ العلق : 19 ] فسجد بمن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت ) لتلاوته أي لتلاوة القرآن الذي فيه آية السجدة فالمراد بالقرآن القرآن المخصوص وهو الذي ذكر فيه السجدة سواء كان بطريق الأمر كقوله تعالى : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ العلق : 19 ] أو بطريق الخبر كقوله تعالى : وَلَهُ يَسْجُدُونَ [ الأعراف : 206 ] ونحوه قوله لما روي الخ تأييد للتفسير الثاني قيل إلا أن العراقي وابن حجر قالا إن هذا الحديث لم يثبت . قوله : ( واحتج به أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد ) واحتج به أي بهذا القول وتذكير الضمير بهذا التأويل أو بالقرآن فإنه ذم لمن سمعه هذا مستفاد من قوله : إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ [ الانشقاق : 21 ] والذم منفهم من قوله : لا يَسْجُدُونَ [ الانشقاق : 21 ] ومن المعلوم أن الذم إنما هو بترك الواجب وقول الشافعي الذم والإنكار لطعنهم في السجود لا يلائم قوله : لا يَسْجُدُونَ [ الانشقاق : 21 ] فإنه صريح في كون الذم لترك السجود والطعن لم يذكر في الآية وهو وإن ذكر في الحديث لكن لم يحتج إمامنا به على وجوبها فلا غبار .