اسماعيل بن محمد القونوي

175

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه سجد فيها وقال واللّه ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد فيها ) واللّه الخ أقسم عليه لترويج صدقه وتأكيده للرد على ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حيث ادعى أن المفصل ليس فيه سجدة تلاوة والمفصل من سورة القتال أو من الفتح أو من الحجرات قال في الكشف وهو الأصح وعلى كل قول يوجد الرد . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 22 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) قوله : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الانشقاق : 22 ] ) أي لا يسجدون بل هم يكذبون فكيف يسجدون عند سمعه فكلمة بل للترقي في الذم وفي المال علة العدم السجود عند سمعه اظهر في موضع المضمر للتسجيل على كفرهم وللإشارة إلى علة التكذيب . قوله : ( أي يكذبون ) أي ينكرون . قوله : ( بالقرآن ) صلة يكذبون حذف لظهور القرينة والمراد بالقرآن جميعه لا القرآن المشتمل على آية السجدة فقط كما في قوله : وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ [ الانشقاق : 21 ] وبه يحصل الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 23 ] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) قوله : ( بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة ) نبه به على أن الوعاء مستعار للاضمار وما يوعون مستعار لما يضمرون ظاهره أن المراد بالكافر المنافق لأنه داخل في الكفار فإسناد الايعاء إليهم من قبيل قتل بنو فلان فيكون الإسناد مجازا عقليا هذا في الكفر ظاهر وأما إذا اعتبر العداوة فالإسناد إلى الجميع حقيقي . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 24 ] فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) قوله : ( استهزاء بهم ) أي التبشير بمعنى الإنذار فاستعير له استعارة تهكمية كما بين في فن البيان وقد مر أيضا من المصنف تفصيله في سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 25 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) قوله : ( استثناء منقطع ) لأنهم غير داخلين في الَّذِينَ كَفَرُوا [ الانشقاق : 22 ] . قوله : ( أو متصل والمراد من تاب وآمن منهم ) والمراد أي على كونه متصلا منهم أي من الكفار لكن عموم الذين كفروا من آمن منهم ملحوظين بعنوان الكفر محل تأمل ولذا قوله : أو متصل والمراد من تاب وآمن منهم هذا تأويل الاتصال وقيل في تأويله إن الضمير في فَبَشِّرْهُمْ [ الانشقاق : 24 ] للناس وهذا ليس بجيد لأن الضمير فيه راجع إلى الذين كفروا والذين كفروا مظهر قد وضع موضع المضمر إشعارا بأنهم لا يؤمنون ولا يسجدون عند قراءة القرآن عليهم لأنهم كافرون مكذبون بالقرآن .