اسماعيل بن محمد القونوي

165

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) ( عليه ) . قوله : ( وتقديره لا في الإنسان كدحه ) أي جزاء كدحه خبرا كان أو شرا أو نفس كدحه إن قلنا إن الأعمال في النشأة الأخرى مصورة بصورة حسنة أو قبيحة والقول أولا في كدحه نفسه لوجوده في صحيفته أو بشهادة أعضائه ضعيف لأن ملاقاة كدحه بنفسه إنما هو بوجوده في الأعيان والخارج وفي قوله لا في الإنسان الخ إشارة إلى أن ضمير فملاقيه راجع إلى الكدح والضمير المستتر في ملاقيه للإنسان ولذا قال لاقى الإنسان على أنه حاصل المعنى إذ الإنسان مخاطب في النظم بقرينة إنك كادح فأنت ملاقيه عقيب ذلك لا محالة من غير مانع يمنعك عنه قوله عليه متعلق بالدلالة في قوله أو بدلالة قوله الخ والضمير راجع إلى الجواب المحذوف . قوله : ( أي جهدا يؤثر فيه ) بضم الجيم التعب والمشقة وقيل بفتح الجيم المشقة وبضم الجيم الطاقة والمراد بفتح الجيم بمعنى المشقة فالمعنى أنه لاقى تعبا ومشقة مؤثرا فيه غاية التأثير لما يرى من هول القيامة وما يخشى من العذاب وطول الحساب فلا يقدر فيه المضاف ولا يصح تفسيره بما في القول السابق إلا أن يكون الجهد بفتح الجيم ويفسر بالجد في العمل والمضبوط خلافه كذا قيل وهذا مخالف لما في الكشاف من قوله الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها أي في النفس فأشار إلى أن المراد الكدح في العمل وكذا قول المصنف السعي إلى لقاء جزائه صريح في تقدير المضاف فالمراد الكدح في العمل نعم قوله أي جهدا مؤثرا فيه يلائم ما ذكره القيل لكنه السياق والسياق آب عنه فالمعنى جزاء جهد الخ سواء كان المراد بالجهد التعب والمشقة أو الجد إذ الإنسان يجد في العمل ويحصل له التعب في فعله وعبر عن العمل بالجهد مبالغة والمراد أي عملا يجد الإنسان في تحصيله مع التعب فيه . قوله : ( من كدحه إذا خدشه ) بيان المعنى اللغوي وهو الخدش في الجلد أي تخريقه خروقا صغيرة فاستعير للجد في العمل والتعب فيه والجامع التأثير في ظاهر البشرة كما يفهم من كلام الكشاف لكن التأثير في المشبه به حسي وفي المشبه عقلي وإنما تعرض بيان معناه الوضعي هنا لتوضيح جهدا مؤثرا فيه فلا إشكال بأن محله بعد قوله أو فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] . قوله : ( أو فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً [ الانشقاق : 6 ] اعتراض ) أو فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] عطف على قوله محذوف فيكون جواب إذا مذكور أو هو قوله : فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] وهو مختار الأخفش لكن بتقدير يؤثر فيها قال الراغب الكدح السعي والعبء وقد يستعمل استعمال الكدم في الإنسان قال الخليل الكدح دون الكدم .