اسماعيل بن محمد القونوي
166
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المبتدأ أي فأنت أو هو ملاقيه لأن الجزاء لا بد وأن يكون جملة ويقدر المضاف أي فأنت ملاق جزائه فالفاء حينئذ جزائية وعلى سائر الوجوه الفاء سببية وهو محط الفائدة إذ جملة إِنَّكَ كادِحٌ [ الانشقاق : 6 ] معلومة له فيكون تمهيدا لقوله : فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ [ الانشقاق : 6 ] الخ اعتراض على هذا الوجه الأخير فقط لوقوعها بين الشرط والجزاء وفائدة الاعتراض للإشارة إلى أن ملاقاة حساب ربه لجده في العمل والتعب فيه فإن الضمير في فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] راجع إلى الرب دون العمل على هذا الوجه لعدم ذكر العمل في جانب الشرط والقول بأن ذكره في الاعتراض كاف في رجوع الضمير ضعيف اخره أما أولا فلاحتياجه إلى التقدير كما مر وأما ثانيا فلأن الاعتراض خلاف الظاهر لا يصار إليه حيثما أمكن غيره وأما ثالثا فلأن كونه محذوفا راجح لإفادة التهويل على تقدير ولموافقته لما في سورتي التكوير والانفطار على تقدير آخر . قوله : ( والكدح إليه تعالى السعي إلى لقاء جزائه ) نبه به على أن إِلى رَبِّكَ [ الانشقاق : 6 ] متعلق بكادح لتضمنه معنى السعي ولذا قال السعي قوله إلى لقاء جزائه إشارة إلى معنى فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] والمضاف وهو الجزاء مقدر والضمير راجع إلى العمل ولو كان راجعا إلى الرب كما قيل يكون التقدير إلى لقاء حسابه أو حكمه لكن فيه مبالغة إذ الكدح والسعي إلى العمل لا في الدنيا إلى لقاء جزائه في العقبى لكن لما كان السعي إلى العمل للجزاء كان السعي في الحقيقة السعي إلى الجزاء هذا لأهل الإيمان والطاعات وأما الكفرة فلأن سعيهم إلى الشرور والمعاصي والعبادة إلى غيره تعالى بأنواع التعب والنصب وإن لم يكن للجزاء بالعقاب لكن لما ترتب عليه فكان سعيهم إلى ذلك الجزاء السوء في الحقيقة ففيه ترغيب وتشويق إلى ما ينجي وتثبيط عما يردي . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 7 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) قوله : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ [ الانشقاق : 7 ] ) تفصيل لما فهم مما سبق من أن الإنسان فريقان أهل اليمين وأهل الشمال فالفاء للسببية إذ الإجمال سبب التفصيل وأما للتفصيل وقدم الأول لشرافته فسوف هنا للتأكيد لا للتأخير . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 8 ] فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) قوله : ( سهلا لا يناقش فيه ) معنى السهل هنا فيكون الحساب السهل عبارة عن قوله : لا يناقش فيه وفي الكشاف يسيرا سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يسوؤه ويشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال وعن عائشة رضي اللّه عنها هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من يحاسب يعذب » فقيل يا رسول اللّه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال « ذلكم الغرض من نوقش في الحساب عذب » الحديث من رواية الشيخين والترمذي وأبي داود وعائشة رضي اللّه عنهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ليس أحد يحاسب إلا هلك »