اسماعيل بن محمد القونوي
164
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 5 ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) قوله : ( في الإلقاء والتخلية ) هذا بقرينة ما قبلها . قوله : ( للإذن ) « 1 » أي الاستماع والانقياد والكلام فيه مثل ما قبله فتذكر والأحوال المذكورة للأرض متقدمة على الأحوال المذكورة للسماء في الوجود كما دل عليه قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 ، 7 ] لكنها قدمت هنا في الذكر لعلو السماء وشرفها ولأن المراد إظهار العظمة والقدرة التامة وانشقاق السماء أدل على ذلك . قوله : ( وتكرير إذا الاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة ) وتكرير إذا مع أنه منفهم من العطف ولذا لم يجئ في أذنت وحقت وألقت وتخلت قول بنوع من القدرة كونه نوعا من القدرة باعتبار تعلقها ففي الحقيقة النوع للمتعلق لأن انشقاق السماء العلوية نوع وتسوية الأجسام السفلية نوع آخر وذكر بعضهم تشقيق السماء بدل انشقاقها لكن ما يوافق بما في النظم هو الانشقاق وقد مر أن التعبير بالانشقاق للتنبيه على كمال انقيادها حتى انشقت بدون تشقيق وتكرير إذا في سورة التكوير وفي الانفطار لاستقلال كل واحد منها بنوع من القدرة لكنه لم يتعرض له هناك مع أنه موضع التنبيه ولا يعرف وجهه . قوله : ( وجوابه محذوف للتهويل بالإبهام ) أي كان ما كان مما لا يفي به القلم والبيان فهذا أبلغ من ذكر علمت نفس ما أحضرت أو ما قدمت وأخرت فإن فيه تهويلا وتشديدا بسبب الإبهام وفي كلامه إشارة إلى رد من قال إن إذا هنا ليست بشرطية بل ظرف عاملها مقدر أي إذ الحادث الذي وقع وقت انشقاق السماء ومد الأرض أو مفعول به أي اذكر وقت الانشقاق والمد وإلى رد من قال إن جوابها وأذنت على أن الواو زائدة ولم يعهد مثله وأبعد ما قيل إنه يا أيها الإنسان بحذف الفاء أو بتقدير يقال . قوله : ( أو الاكتفاء بما مر في سورتي التكوير والانفطار أو بدلالة قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ [ الانشقاق : 6 ] الآية ) أو الاكتفاء الخ أي الجواب محذوف لكنه ليس بمبهم بل هو متعين هو علمت نفس ما أحضرت أو قدمت والقرينة ما ذكر في سورتي التكوير الخ ففي كلامه نوع مسامحة . قوله : وجوابه محذوف للتهويل وفي الكشاف حذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورة التكوير والانفطار وقيل جوابها ما دل عليه فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] قال الإمام فعلى هذا قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ [ الانشقاق : 6 ] معترض وهو كقول القائل إذا كان كذا وكذا يا أيها الإنسان ترى عند ذلك ما عملت من خير وشر أي إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله . قوله : من كدحه إذا خدشه وفي الكشاف الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه حتى
--> ( 1 ) الأولى بالإذن بالباء كما قال كذلك فيما مر .