اسماعيل بن محمد القونوي

163

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فلأنه مما لا يقتضي ذاته وجوده ولا عدمه فلم يوجد في السماء ولا في الأرض ما يمنع تأثير قدرة اللّه تعالى قوله وجعلت حقيقة لأن حقا للمبني للمفعول وهو لازم عدي بالباء وهو بالاستماع والجعل معنى التعدية وقد أشار إليه أيضا بقوله حق بكذا بصيغة المجهول ولذا قال فهو محقوق وقوله حقيق إما فعيل بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل فحينئذ يكون إشارة إلى معناه بصيغة المعلوم . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 3 ] وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) قوله : ( بسطت بأن تزال جبالها وآكامها ) « 1 » معنى البسط هنا ليس بالمعنى المراد بقوله سطحت أي بسطت بل بمعنى كونها قاعا صفصفا كما أشار إليه بقوله بأن تزال جبالها وآكامها أي سويت بلا ارتفاع وانخفاض وآكامها بالمد جمع أكمة وهي الأرض المرتفعة دون الجبال وقيل آكام جمع أكم بضمتين مثل عنق وأعناق والأكم جمع آكام مثل كتب وكتاب والآكام جمع أكم جبل وجبال والأكم جمع أكمة مثل تمر وتمرة وسبب البسط المذكورة زلزلة الساعة فإنها شيء عظيم تزيل جبال الأرض وآكامها . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 4 ] وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) قوله : ( ما في جوفها ) بتقدير المضاف أو حاصل المعنى لأنه يصح أن يقال ما فيها على ما في جوفها واستوضح بقوله الدرة في الحقة وأورد عليه أن هذا عند خروج الدجال لا يوم القيامة الجواب أن هذا التفسير بناء على أن إلقاء الكنوز ليس عند خروج الدجال بل إما عند النفخة الأولى أو الثانية كما صرح به المصنف في سورة الزلزال فمن قال عند خروج الدجال فعليه البيان بالبرهان . قوله : ( من الكنوز والأموات ) الكنوز أي الركاز مطلقا خلقيا كان أو جعليا وذكر الدفائن في سورة الزلزال وهي أحسن والأموات وفيه دليل على أن هذا عند النفخة الثانية إذ خروج الأموات عندها وخروج الكنوز قبلها والظاهر عند النفخة الأولى فالمناسب كون المراد الوقت المتسع كما مر من المصنف في سورة التكوير . قوله : ( أي تكلفت في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها ) هذا مستفاد من صيغة التفعل فإنه هنا للتكلف لكن المراد هنا لازمه مجازا لأن التكلف فعل العقلاء وهنا قصد به المبالغة مجازا وإليه أشار بقوله حتى لم يبق شيء في باطنها أي في جوفها لكنه تفنن إذ الباطن كثيرا ما يطلق على الأمر الخفي فهو أعم من الجوف قال تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [ الأنعام : 120 ] الآية وفي الكشاف حتى لم يبق شيء في باطنها كأنها تكلفت أقصى جهدها انتهى وفيه إشارة إلى أن تخلت استعارة تبعية .

--> ( 1 ) من مد الأديم لأن الأديم إذا مد زال كل أمت وعوج واستوى فهو معنى مجازي له .