اسماعيل بن محمد القونوي

158

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 32 ] وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) قوله : ( وإذا رأوا المؤمنين ) تفنن في البيان أو الرؤية مطلقا سواء كانت بالمرور أو لا واختير الماضي في الجواب لمسارعتهم إلى هذا القول إِنَّ هؤُلاءِ [ المطففين : 32 ] الإشارة للتحقير الظاهر أنه نقل بالمعنى إذ الظاهر أن واحدا منهم إذا مر بواحد من المؤمنين قال هكذا أو مر بجماعة منهم أو مر جماعة منهم بواحد أو بجماعة شأنهم هذا وكذا الكلام في البواقي . قوله : ( نسبوهم إلى الضلال ) بيان حاصل المعنى والتأكيد بأن واللام للمبالغة في صدق هذا القول عندهم أي إن هؤلاء تركوا دين آبائهم وأعرضوا عن استيفاء اللذات العاجلة رجاء منهم المثوبات في الآخرة هيهات هيهات ورد اللّه تعالى بقوله : وَما أُرْسِلُوا [ المطففين : 33 ] الآية وفي الكشاف وهو تهكم بهم وتركه المصنف لعدم ظهوره بل الظاهر أنه رد عليهم بأن هذا إنما هو لمن وكل عليهم وهؤلاء الكفار لم يوكلوا عليهم فهو توبيخ لهم . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 33 ] وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) ( على المؤمنين ) . قوله : ( يحفظون عليهم أعمالهم ) أشار به إلى أن اسم الفاعل بمعنى المستقبل بالنسبة إلى الإرسال إذ هو حال من فاعل أرسلوا فهو للاستمرار « 1 » قوله أعمالهم قيده لأن المقام يقتضيه . قوله : ( ويشهدون برشدهم وضلالهم ) ذكره تطفلا أو هو مقتضى الإرسال وعليهم متعلق بحافظين عدي بعلى لتضمنه معنى المراقبة . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 34 ] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) قوله : ( فاليوم ) الفاء للسببية لأن حالهم هذه في الدنيا سبب لحالهم في الآخرة . قوله : ( حين يرونهم أذلاء مغلولين في النار ) وقدم هذا السبب للضحك لأنه ظاهر وسببه البعيد اختيارهم اللذة الفانية على الراحة الأبدية وهم في أعلى عليين وكرامة أبدية . قوله : يحفظون أعمالهم أي وما أرسلوا عليهم موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويرقبون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وفي الكشاف أو هو من جملة قول الكفار وأنهم إذا رأوا المسلمين قالوا إن هؤلاء لضالون وأنهم لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارا لصدهم إياهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام وجدهم في ذلك فعلى هذا كان الأصل وما أرسلوا علينا إلا أنه قيل عليهم لأنهم غيب على نحو قال زيد ليفعلن كذا والأصل لأفعلن .

--> ( 1 ) وإلا فكونه حالا مشكل .