اسماعيل بن محمد القونوي
157
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فلا إشكال باتحاد الحال وذي الحال ولك أن تقول بأنها حال موطئة والحال في الحقيقة يشرب بها ولا يضره كونه جامدا وإن لم يفهم منه معنى ما . قوله : ( والكلام في الباء كما في يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] ) فهي إما زائدة كما نبه عليه أو لا بقوله : فإنهم يشربونها فهي المختار عنده وباقي الاحتمال وهو كونها بمعنى من أو صلة الامتزاج أو الالتذاذ ضعيف لا سيما كونه صلة الامتزاج فإنه ليس بصحيح . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 29 ] إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) قوله : ( إن الذين أجرموا ) اعلم أنه تعالى وصف أولا كتاب الفجار وعقوبة الكفار ووصف ثانيا كتاب الأبرار وكرامة الأخيار وذكر إثر ذلك سوء معاملة الكفار مع المؤمنين الأخيار في هذه الدار الفانية ثم ذكر عكس ذلك في الدار الباقية فبين لهم أمورا أربعة شنيعة . قوله : ( يعني رؤساء قريش ) كأبي جهل والوليد بن مغيرة . قوله : ( كانوا يستهزئون بفقراء المؤمنين ) يستهزئون معنى يضحكون مجازا لكون الاستهزاء لازما للضحك المخصوص أو استهزائهم بطريق الضحك قوله : مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ المطففين : 29 ] متعلق بيضحكون قدم عليه لرعاية الفاصلة ولا بعد في الحصر فقراء المؤمنين كعمار وبلال وصهيب وغيرهم . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 30 ] وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) قوله : ( وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ [ المطففين : 30 ] ) الخ والظاهر من هذه المقابلة أن ضحكهم في حال الغيبة صيغة المضارع في الجزاء ليفيد الاستمرار بالنظر إلى المرور والماضي في الشرط لتحقق وقوعه ولذا جيء بإذا . قوله : ( يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ) أي صيغة التفاعل للمشاركة قوله يشيرون الخ بيان الغمز وهو إشارة بالعين والحاجب ولو قال بأعينهم وحواجبهم لكان أفيد . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 31 ] وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) قوله : ( ملتذين بالسخرية منهم وقرأ حفص فكهين ) بالسخرية بالضحك والغمز قيده بها لدلالة ما قبله عليه وفكهين أبلغ من فاكهين والتفكه التلذذ روحانيا أو جسمانيا وهنا الروحاني . قوله : والكلام في الباء كما في يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] قال هناك أي ملتذا بها أو ممزوجا وقيل الباء مزيدة أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها هذا كلامه فيه وفسره ههنا على زيادة من حيث قال فإنهم يشربونها ويجوز أن يكون بمعنى يشربون ملتذا بها على تضمين الشرب معنى الالتذاذ .