اسماعيل بن محمد القونوي
154
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في الحجال ) جمع حجلة بفتحتين بيت مربع من الثياب الفاخرة يرخي على السرير فهذا المجموع تفسير الأريكة إذ لا يطلق الأريكة على السرير عندهم إلا عند كونه في الحجلة فالسرير أعم مطلقا من الأريكة . قوله : ( إلى ما يسرهم من النعم والمتفرجات ) ما يسرهم أي على الدوام من النعم أي من النعم المرئية مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين بمشاهدته وتلذذ سائر القوى داخل في نعيم وهذا وإن كان داخلا فيه لكنه ذكر صراحة تنبيها على شرافته وأكثر ما في الجنة من النعم مرئي وإن كان تلذذه بسائر القوى كالمذوقات والمشمومات والزوجات وغيرها فإن التلذذ حاصل برؤيتها أيضا والمتفرجات جمع متفرج اسم مكان أي محل التفرج وهو المكان ذو الخضروات والأشجار والمياه وسائر المفرجات ولم يقل إلى أعدائهم لأن ما ذكره عام لها إذ النظر إلى أعدائهم حال كونهم معذبين في السلاسل والأغلال من النعم الروحانية يحصل لهم السرور التام وقيل ليكون ما في آخر السورة تأسيسا . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 24 ] تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) قوله : ( بهجة التنعم وبريقه وقرأ يعقوب تعرف على بناء المفعول ونضرة بالرفع ) بهجة التنعم أي النضرة بمعنى البهجة والنعيم مصدر بمعنى التنعم من إضافة المسبب إلى السبب ولامية والبهجة الحسن والبهاء والخطاب عام لكل من يصلح للخطاب للإيذان بأن ما لهم من أمارات النعمة يبلغ في الظهور مبلغا بحيث لا يختص رؤيته براء دون راء والتعبير بالمعرفة على أنه لا يعلم كنهه في وجوههم إما حال من نضرة النعيم أي تعرف نضرة النعيم حال كونها حاصلة في الوجوه أو ظرف لنضرة النعيم والمراد يكون النضرة في الوجوه كون آثارها فيها كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [ عبس : 38 ] مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [ عبس : 39 ] كما كان عكسه في الفجار . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 25 ] يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) قوله : ( شراب خالص ) أي لا غش فيه . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 26 ] خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) قوله : ( أي مختوم أوانيه ) وهي الأكواب والأباريق أي إسناد مختوم إلى رحيق مجاز عقلي . قوله : أي مختوم أوانيه بالمسك هذا على أن يكون المراد بالختام الطين الذي يختم به وقوله أو الذي له ختام على أن يراد به الآخر والمقطع فإنهم يجدون في آخر شربه رائحة المسك قال الجوهري والختام الطين الذي يختم به وقوله تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ [ المطففين : 26 ] أي آخره لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك .