اسماعيل بن محمد القونوي

155

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بالمسك مكان الطين ) أي بدله أي في مكان الطين وفي قوله مختوم الخ إشارة إلى أن الختام ما يختم به . قوله : ( ولعله تمثيل لنفاسته ) ولا ختم هناك حقيقة لعدم الاحتياج إلى الختم إذ ليس ثمة غبار ولا ذباب ولا خيانة حتى يصان عنه بالختم فالكلام استعارة تمثيلية فتوجه وكن على بصيرة . قوله : ( أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك ) نبه به على أن الختام بمعنى الآخر فإنه كما يجيء بمعنى ما يختم به الشيء ويوضع عليه الخاتم جاء بمعنى ختم الشيء أي بلغ آخره لكن قدم الأول لأنه يدل على نفاسته سواء كان باقيا على حقيقته أو محمولا على الاستعارة التمثيلية وأيضا مصدر ختم بالمعنى الثاني ختما لا غير كما يستفاد من القاموس ومصدر ختم بمعنى طبع يجيء ختما وختاما ولعل المصنف اطلع على مجيء مصدر ختم بالمعنى الثاني ختاما وإلا لا مساغ لتعرضه وأيضا حمل مسك عليه يحتاج إلى التأويل كما أشار إليه بقوله أي هو رائحة المسك أي إن له رائحة كرائحة المسك بخلاف خمور الدنيا لكن ظهوره في الانتهاء لأن كمال التلذذ يمنع إدراكه فإذا انتهى الشرب يدركه . قوله : ( وقرأ الكسائي خاتمه بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع ) بفتح التاء اسم آلة كالعالم لكنه سماعي ولذا قال ما يختم به إشارة إلى المعنى الأول في ختامه قوله ويقطع إلى المعنى الثاني ومن قال إن قراءة الكسائي يؤيد الوجه الثاني فقد غفل عن قول المصنف ما يختم به . قوله : ( يعني الرحيق أو النعيم ) الرحيق وخمورا الآخرة قدمه لأنه المناسب لما بعده ولقربه بما قبله قوله أو النعيم الشامل للرحيق وغيره وبهذا يرتبط بما بعده وصيغة البعد للتفخيم وفي ذلك متعلق فليتنافس قدم للاهتمام أو الحصر الإضافي بالنسبة إلى خمور الدنيا جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص أو للاهتمام كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب فإن كون الرحيق موصوفا بالوصف المذكور سبب للأمر بالتنافس كذا أفاد مثله المصنف في قوله تعالى : وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [ يوسف : 67 ] فلا إشكال في جمع الحرفين لأنه لما قدم الصلة انتفى توالي الحرفين ومن توهم الإشكال بلزوم جمع الحرفين فقد توهم . قوله : ( فليرتغب المرتغبون ) أي فليرتغب من من شأنه الرغبة فإطلاق المرتغب عليه مجاز أولى والرغبة بالمسارعة إلى أوامر اللّه والاجتناب عن محارم اللّه تعالى فالرغبة بدون ذلك لا يفيد والأمر في الحقيقة راجع إلى الأمر بالعمل الموصل إلى ذلك كقوله تعالى : قوله : فليرتغب المرتغبون وفي النهاية التنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشيء وهو من الشيء النفيس الجيد في نفسه ونافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه وقال بعضهم ارتغب وتراغب بمعنى إلا أن ارتغب أكثر .