اسماعيل بن محمد القونوي

153

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وبالاعتبار أحرى لكن عدم تعرض المصنف يوهم أن المختار عنده كون المراد بها درجة من الجنان لأنها تقدم منه البيان فتدبر . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 21 ] يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) قوله : ( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [ المطففين : 21 ] ) صفة أخرى لكتاب اختير الجملة هنا لتدل على الاستمرار التجددي وأما كونه مرقوما أي بين الكتابة أو معلم يعلم من يراه إن فيه خيرا كثيرا فثابت على الدوام . قوله : ( يحضرونه فيحفظونه ) أي من الشهود بمعنى الحضور قوله فيحفظونه بيان فائدة الحضور وهذا أولى من أن يقال فيه إشارة إلى أن الحضور عنده كناية عن حفظه في الخارج لا في العلم والذهن لأن الفاء يأبى عنه وأن الشهود الحضور في الخارج كما هو الشائع لا في العلم فإن استعماله فيه غير متعارف والمراد بالمقربين الملائكة الموكلون بحفظها . قوله : ( أو يشهدون على ما فيه يوم القيامة ) فحينئذ صيغة المضارع للاستقبال وعلى الأول للحال والشهادة لا تمكن لهم بدون حضور فلو أريد كلاهما لكان أولى أما عند المصنف فظاهر إذ يجوز عنده عموم المشترك وأما عندنا فبتأويل ما يطلق عليه لفظ يشهد أو يشهدون عطفه على فيحفظونه وهو أقل مؤنة فحينئذ يكون من الشهود وما بعده بيان فوائد الشهود إما الحفظ عن التغيير والتبديل أو الشهادة على أن أو لمنع الخلو ولو عطف على قوله يحضرونه يكون إشارة إلى استيفاء احتمال يشهده بجعله تارة من الشهود وتارة من الشهادة . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 22 ] إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) قوله : ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [ المطففين : 22 ] ) بيان حالهم السعادة إثر بيان حال كتابهم المشعر بأن لهم حسن مآب والتأكيد بأن لأنه جواب « 1 » سؤال نشأ مما قبله ولذا ترك العطف والظاهر أن الأبرار نعم لعصاة الموحدين وإن خصت بالمتقين الكاملين كما هو المتبادر لا سيما قوله : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [ المطففين : 28 ] فحينئذ يكون حال عصاة الموحدين مسكوت عنها كما في أكثر المواقع والظرف هنا كزيد في نعمة مجاز والنعيم بمعنى النعمة مصدر كوجيف . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 23 ] عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) قوله : ( على الأسرة ) جمع قلة لسرير لكن المراد هنا ما فوق العشرة . قوله : على الأسرة في الحجال الأسرة السرر جمع سرير والحجال جمع حجلة بالتحريك قال الجوهري الحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس وهي بيت للعروس مزين بالثياب والأسرة والستور وقال الأريكة سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة .

--> ( 1 ) كان السائل متردد كقوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ .