اسماعيل بن محمد القونوي

152

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 17 ] ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) قوله : ( يقول لهم الزبانية ) ولتعينهم عبر بصيغة المجهول ويحتمل أن يقول بعضهم لبعض تأسفا كما جوزه في أوائل سورة والصافات لكن الظاهر ما ذكره وقيل أو أهل الجنة وهو أبعد . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 18 ] كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) قوله : ( تكرير للأول ) أي في قوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ [ المطففين : 7 ] أي هذا ردع عن التطفيف أيضا . قوله : ( ليعقب بوعد الأبرار كما عقب بوعيد الفجار ) من عقبه بكذا إذا جاء به على عقبه وأثره . قوله : ( إشعارا بأن التطفيف فجور ) أو عد عليه بأن كتاب الفجار أي أرباب التطفيف لفي سجين ومن هذا شأنه فهو من أصحاب النار وبهذا الاعتبار كان وعيدا . قوله : ( والإيفاء بر أو ردع عن التكذيب ) والإيفاء بر ولذا عبر بكتاب الأبرار . قوله : ( إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ [ المطففين : 18 ] ) تعليل للمرتدع « 1 » عن التطفيف كما أن الأول تعليل لمن أصر عليه فالردع عنه يحتمل أمرين لَفِي عِلِّيِّينَ [ المطففين : 18 ] علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على بوزن فعيل من العلو كما أن السجين علم لديوان الشر والمصنف عد في البقرة من الجنان والبيان المذكور لا يلائمه إلا أن يقال إنه يطلق على معان متعددة « 2 » وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها السماء الرابعة وفي رواية أخرى عنه أنها السماء السابعة وقال قتادة ومقاتل هي قائمة العرش اليمني وقال الضحاك هي سدرة المنتهى وقال الزجاج أعلى الأمكنة وقيل عليون اسم مكان وأعرب كإعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع والأقاويل المذكورة منبهة عليه . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) قوله : ( الكلام فيه ما مر في نظيره ) من أن الكتاب إما بمعنى المكتوب أو مصدر بمعنى الكتابة وقد مر توضيحه فارجع إليه إن كان المراد بها ديوان الخير فالأمر واضح بالمراجعة إلى ما مر آنفا وإن كانت اسم مكان لا بد من حذف المضاف إما من الأول أو الثاني أي وما أدراك ما كتاب عليين أو هو محل كتاب مرقوم وقد مر أيضا بقوله وقيل هو اسم مكان الخ والتقدير ما كتاب السجين الخ فظهر أن كون المراد بالعليين الديوان أولى

--> ( 1 ) أي للارتداع فقوله للمرتدع فيه مسامحة وكذا قوله تعليل عن أمر فيه مسامحة . ( 2 ) شروع في بيان معان متعددة .