اسماعيل بن محمد القونوي

150

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على لوح ثم وثم إلى أن يكون اللوح أسود كله وكذا الكيفية كلما كثرت بكثرة الأفعال تكون راسخة ملكة فهي المراد بالرين والصدأ وكذا الختم والطبع الخ قال المص في أوائل البقرة ولا ختم على الحقيقة وإنما المراد به أن يحدث اللّه تعالى في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات وكذا الرين هنا حدوث هيئة تمرنهم الخ غاية الأمر أن الختم فعل اللّه عبر بإحداث الهيئة المذكورة والرين لازم عبر بالحدوث والبعض فرق بين الختم والطبع والرين بوجه آخر لكنه ضعيف . قوله : ( وقرأ حفص بَلْ رانَ [ المطففين : 14 ] بإظهار اللام ) لأجل سكتة لا لكونها من كلمة أخرى إذ الإدغام في مثله شائع ألا يرى أنه قرىء هنا بالإدغام ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] كلمة ما موصولة والعائد محذوف وكونها مصدرية ضعيف إذ الغالب على القلوب العمل المكسوب لا الكسب إلا أن يراد به الحاصل بالمصدر فيؤول إلى الأول . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بل رين بالإمالة ) . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 15 ] كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) قوله : ( ردع عن الكسب الرائن ) . قوله : ( إنهم عن ربهم ) تعليل للردع إنهم أي إن المذكورين من الكاسبين الرين وهم الكفرة الفجرة وعن متعلق بقوله : لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] أي لممنوعون قهرا « 1 » . قوله : ( فلا يرونه بخلاف المؤمنين ) لأن دارهم دار القهر والانتقام وأنهم لما حجبوا عن معرفة اللّه تعالى في الدنيا بسبب انهماكهم في المعاصي حجبوا أيضا عن الرؤية في الآخرة قوله فلا يرونه إشارة إلى أن الحجاب هنا مستعار لعدم الرؤية إذ أصل معناه الستر بنحو حائط ويلزمه عدم الرؤية إذ المحجوب لا يرى ما حجب والقرينة الصارفة عن الحقيقة ظاهرة فيحمل إما على عدم الرؤية على ما اختاره أهل السنة أو على الإهانة على ما جنح إليه المعتزلة وكلاهما يلزم الحجاب وعلى الأول يدل على أن المؤمنين يرونه تعالى في الجنة بلا كيف ولا مسافة وجه الدلالة هو أنه تعالى حكم بهذا في معرض الوعيد الأكيد والتهديد الشديد على أنه مسبب عن الرين في قلوبهم وما يكون وعيدا للكفار بخصوصه لا يتحقق في حق المؤمنين وأيضا علة الحكم وهو الكفر منتف فيهم فينتفي الحكم مع أن الأصل الرؤية كما فصل في علم الكلام فوجب أن لا قوله : وقرأ حفص بَلْ رانَ [ المطففين : 14 ] بإظهار اللام قال الزجاج والادغام أجود لقرب مخرج اللام من الراء ولغلبة الراء على اللام وإظهار اللام جائز لأن اللام من كلمة والراء من كلمة أخرى .

--> ( 1 ) ولذا لم يجئ لمحتجبون .