اسماعيل بن محمد القونوي
144
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( نصب بمبعوثون أو بدل من الجار والمجرور ويؤيده القراءة بالجر ) نصب أي هذا نصب على أنه مصدر وكونه ماضيا مجهولا ضعيف أو بدل من الجار والمجرور أي بدل من يوم بإعادة الجار فيكون يوم مبنيا على الفتح ومحله مجرورا وهذا بناء على ما مر من أن المراد باليوم الوقت الممتد المتسع للقيام من القبور والحساب والميزان والثواب والعقاب . قوله : ( لحكمه وقضائه ) وأمره بقيامهم من القبور وقضائه للجزاء إما علة حصولية أو تحصيلية فلا تغفل أي لحكمه بقيامهم أو ليحكم عليهم أو لهم بما يستحقونه . قوله : ( وفي هذا الإنكار والتعجيب ) الإنكار أي إنكار عدم الظن وعدم التيقن على أنه إنكار الواقع والتعجيب من حالهم وهو عدم التيقن بيوم الدين المؤدي إلى أمثال هذه القبائح ووصف اليوم بالعظم فإنه يشعر بأن ما وقع فيه لكمال عظمه سرى إلى اليوم فيكون اليوم عظيما ينبغي أن يخاف منه فهؤلاء المحقرون تجاسروا على ذلك لعدم ظنهم بوقوع ذلك اليوم وقيام الناس فيه للّه أي لحكم اللّه تعالى والراجح كونه علة تحصيلية والتعبير برب العالمين أي من بين الأسامي السامية لأنه يدل على مالكية جميع العالمين وكونه قاهرا فوق عباده بحيث لا ملجأ ولا مرجع إلا إليه . قوله : أو بدل من الجار والمجرور فإن محله النصب على أنه مفعول به لَمَبْعُوثُونَ [ الإسراء : 98 ] إن كان اللام بمعنى لأجل نحو مررت بزيد وعمروا فيكون نصب يَوْمَ يَقُومُ [ المطففين : 6 ] أيضا على أنه مفعول به لا على الظرفية وإن كان بمعنى في يكون انتصاب محله على المفعول فيه وكذا نصب يَوْمَ يَقُومُ [ المطففين : 6 ] فهو على هذا كقوله : يذهبن في نجد وغور غائرا أي وفي غور غائرا . قوله : وفي هذا الانكار والتعجيب الخ يعني أن الهمزة الداخلة على لا النافية للإنكار والتعجب قال أبو البقاء إلا ليست للتنبيه لأن ما بعد حرف التنبيه مثبت وههنا نفي فدل كلمة الظن على التجهيل واسم الإشارة على التبعيد ووصف القيامة بيوم عظيم ثم إبداله بقوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 6 ] على استعظام ما يستخفونه وأن الحكمة اقتضت أن لا يهمل ذرة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] وفي تخصيص رب العالمين من بين سائر الصفات إشعار بالمالكية والتربية فلا يمتنع عليه الظالم القوى ولا يترك حق المظلوم الضعيف وليس ذلك كله لأجل التطفيف من حيث هو التطفيف بل من حيث إن المراد قانون العدل والاستقامة وهو الحكمة في الخلق والتكليف والحشر والنشر ومن يطفف حاول إبطال حكمة اللّه في الدارين قال الإمام اعلم أن أمر المكيال والميزان أمر عظيم وبه قامت السماوات والأرض قال اللّه سبحانه وتعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [ الرحمن : 7 - 9 ] وقال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [ الحديد : 25 ] وعن بعضهم الغرض من هذه التعظيمات كلها تعظيم التطفيف من حيث هو لأن الميزان قانون العدل كما ذا قال الحالف واللّه الطالب الغالب الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء لا أفعل هذا تعظيما للمقسم عليه لا تعظيم المقسم به .