اسماعيل بن محمد القونوي
145
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه للّه والتعبير عنه برب العالمين مبالغات ) أي عظيمة أي في كل واحد مما ذكر مبالغة كما هو الظاهر من التقرير المذكور . قوله : ( في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه ) . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 7 ] كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) ( ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ) في المنع عن التطفيف أي بعبارة النص وفي المنع عن سائر المعاصي لا سيما الكبيرة بدلالة النص وكذا الكلام في قوله ردع عن التطفيف والمراد بالتطفيف الحاصل بالمصدر ويؤيده قوله والغفلة عن الخ المراد بالغفلة عدم الاعتقاد وإنكار يوم التناد أن كتاب الفجار تعليل للزوم الارتداع عن المعاصي كلها ويدخل التطفيف دخولا أوليا وفيه دليل على ما ذكرنا من أنه ردع عن سائر المعاصي بدلالة النص . قوله : ( أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم ) أو ما يكتب أي الكتاب مصدر بمعنى اسم المفعول مجازا أو فعال بني للمفعول كاللباس والإمام أو كتابة أعمالهم أي هو باق على المصدرية لكن بتقدير المضاف أي كتابة أعمالهم لَفِي سِجِّينٍ [ المطففين : 7 ] لكن كون كتابة أعمالهم في سجين خلاف الظاهر إذ الراجح كون ما يكتب من أعماله فيه كما في الاحتمال الأول ولذا أخره على أنه لا يلائم قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ [ الانشقاق : 7 ] الآية فإنه وأمثاله صريح في أن كناية أعمالهم في صحيفة كرام كاتبين لا في سجين إلا أن يقال كتبت تلك الأعمال فيه ثانيا فحينئذ يندفع توهم المنافاة بينه وبين الوجه الأول فتأمل . قوله : ( كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال ( وَما أَدْراكَ [ المطففين : 8 ] ) قوله : مما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم بيان لمحتملي لفظ كتاب فإنه يحتمل أن يكون بمعنى مكتوب أو بمعنى المصدر . قوله : كتاب جامع لأعمال الفجرة لما أخبر اللّه تعالى عن كتاب الفجار بأنه في سجين وفسر سجينا بكتاب مرقوم فكأنه قيل : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ [ المطففين : 7 ] كِتابٌ مَرْقُومٌ [ المطففين : 9 ] وكان معناه من حيث الظاهر محتاجا إلى البيان بين رحمه اللّه بأن السجين كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين أي سجين كتاب هو ديوان الشر دون اللّه فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس وهو كتاب مرقوم مسطور بين الكتابة فالمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان سجينا وهو فعيل من السجن وهو الحبس والتضييق لأنه سبب الحبس والتضييق في النار أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش وهو مسكن إبليس وذريته استهانة به وإذلالا وليشهده الشياطين المدحورون كما يشهد ديوان الخير الملائكة المقربون قال صاحب الكشاف سجين اسم علم منقول من وصف كحاتم وهو منصرف لأنه ليس