اسماعيل بن محمد القونوي
143
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نظائره ) جعل مخالفة قواعد الخط دليلا على ضعف هذا الاحتمال والجواب أن خط المصحف كثيرا ما يخالف قواعد علم الخط وقد نبه على مواضع المخالفة بعض الأئمة في رسالة مستقلة فما ذكره المصنف في دفعه في أول الصاد فضعيف وأما هم الثاني فمبتدأ خبره يخسرون وعامل أيضا . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 4 ] أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) قوله : ( فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على أمثال هذه القبائح ) توجيه لذكر الظن مع أن الظاهر ذكر اليقين فبين أن نفي الظن المستفاد من الإنكار أبلغ من نفي اليقين لإفادة نفي الظن نفي اليقين فإن من ظن الخ فيكون أبلغ من قول ألا يوقن أنهم مبعوثون فلا إشكال بأن الظن ليس بكاف في اعتقاد البعث ونحوه إذ لا قائل بالفصل . قوله : ( فكيف بمن تيقنه ) أي فكيف يتوهم التجاسر بمن تيقنه ظاهره إنكار كيفية التجاسر والمراد إنكار التجاسر كناية فظهر ضعف القول بأن الظن بمعنى اليقين لانتفاء المبالغة المذكورة . قوله : ( وفيه إنكار وتعجيب عن حالهم ) أي ألا يظن إلا فيه ليس للتنبيه بل الهمزة للاستفهام دخلت على لا النافية وهي لإنكار مدخولها وهي عدم الظن فيكون إنكار الواقع . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 5 ] لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) قوله : ( عظمه لعظم ما يكون فيه ) أشار بذلك إلى أن إسناد العظم إلى اليوم مجاز إذ الأيام متساوية الأقدام فاتصاف بعضها بالعظم ما فيه من الأمر الواقع فيه وكذا الشدة والنحس والسعد وكذا جعله علة للبعث باعتبار ما فيه من الحساب والثواب والعذاب إذ المراد باليوم الزمان الممتد . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 6 ] يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) قوله : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ [ المطففين : 6 ] ) من قبورهم . الجمع غير ثابتة فيه ركيك لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط على أني رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين هذه الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ والمعنى جميعا لأن الواو وحده معطية معنى الجمع وإنما كتبت هذه الألف تفرقة بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك لم يدعو وهو يدعو فمن لم يثبتها قال المعنى كاف في التفرقة بينهما إلى هنا كلام الكشاف أي التمسك في ابطال كون الضمير مرفوعا مؤكدا للضمير المتصل بخط المصحف ركيك لأنه كثيرا ما لا يراعي قاعدة الخط المصطلح عليها في كتبة المصاحف والذي تمسك به هو الزجاج حيث قال الاختيار أن يكون هم في موضع نصب بمعنى كالوا لهم ولو كانت على معنى كالوا ثم جاءت هم تأكيدا لكانت في المصحف الألف مثبتة .