اسماعيل بن محمد القونوي

142

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جمع عسقل فهو على القياس وإن كان واحده عسقول فغير قياس إذ قياسه عساقيل بالياء وهي الكمأة الكبار البيض وهي فرد كامل فعطفها كعطف جبريل على الملائكة . قوله : ( أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ) فلا حذف ولا إيصال لأنه يتعدى المكيل بنفسه والكيل له باللام أخره لأن حذف الجار أهون . قوله : ( ولا يحسن جعل المنفصل تأكيدا للمتصل ) فيه إشارة إلى جوازه مع عدم الحسن إذ لا كلام في جوازه كيف لا وفيه دفع توهم المجاز وبيان أنهم يباشرون هذا الفعل الردي المؤدي إلى دناءة من ارتكبه بين الناس حتى قالوا الأنبياء عليهم السّلام مصونون عن تطفيف حبة وسرقة لقمة مع جواز صدور الصغائر الغير المنفرة عند بعض العلماء وبملاحظة هذا النكتة يرجح هذا الاحتمال فقوله لا في المباشرة وعدمها غير مسلم ولهذا السر ارتكب عيسى بن عمر وحمزة ووقفوا وقيفة على ضمير الجمع لبيان ذلك والظاهر أنه رواية عن النبي عليه السّلام والمقصود المذكور حاصل أيضا لأن المفعول مقدر للعلم به لذكره في السابق فهذا يكون على ذلك الاحتمال من صنعة الاحتباك فقوله فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله ضعيف وليت شعري ماذا يقول الشيخان في صنعة الاحتباك التي من المحسنات البديعية فإن فيها يفوت المقابلة ظاهرا بدون صنعة الاحتباك وما نحن فيه كذلك ولو أنكر هنا صنعة الاحتباك لا كلام في كونه على طرز صنعة الاحتباك إذ في الأول نبه على سوء حالهم على وجه وسكت عن مباشرة الاكتيال وعدمها وفي الثاني عكس بحسب الظاهر . قوله : ( فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع لا في المباشرة وعدمها فيستدعي اثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في قوله : فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله فإن الكلام الأول يدل على أنهم استوفوا عند الاكتيال لأنفسهم فيجب أن يكون معنى مناظره أخسروا أي نقصوا عند كيلهم للناس وإذا حمل الضمير المنفصل على التأكيد للمتصل يكون معنى مناظره هم أخسروا لا غيرهم فيفسد النظم والمعنى لأن الكلام في الفعل لا في الفاعل هذا ويمكن أن يقال ليس بواجب أن يجعل مثل هذا التركيب من باب تقديم ما حقه التأخير ليفيد التخصيص البتة لاحتماله أن يكون من باب تقوى الحكم والتقدير أنهم إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم أخسروا البتة فيدل على أن اهتمامهم بالإخسار بالدفع أتم من اهتمامهم في الاستيفاء عند الأخذ لأن أثر الريح إنما يظهر به وعليه قوله تعالى : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] حيث خص البيع بالذكر دون الشرى لأن الربح بالبيع يظهر لا بالشرى على أحد الوجوه المذكورة فيه . قوله : ويستدعي اثبات الألف بعد الواو هذا دفع آخر لأن يكون الضمير للتأكيد أي لو كان للتأكيد لوجب كتبة الألف بعد واو الجمع فلم لم يكتب علم أنه ليس لتأكيد المتصل بل هو ضمير منصوب على أنه مفعول كالواو وَزِنُوا [ الإسراء : 35 ] على التأويل المذكور ورد هذا الوجه صاحب الكشاف حيث قال والتعلق في ابطاله بخط المصحف وأن الألف التي يكتب بعد واو