اسماعيل بن محمد القونوي

125

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقلب الضاد ظاء أو بالعكس فنبه به على أن بين مخرجيهما بعدا ولا يصح القول بالقلب مع البعد المذكور ولو قرىء الضاد مكان الظاء أو بالعكس فإن كان المعنى متغيرا تغيرا فاحشا تفسد صلاته عند بعض ولا تفسد عند بعض آخر كما في سائر تبديل حرف بحرف على ما بينه الفقهاء الكرام في بيان أحكام زلة القارئ وما نقله المحشي عن المحيط البرهاني من أنه إذا أتى بالظاء مكان الضاد أو على العكس فالقياس أن تفسد صلاته وهو قول عامة المشايخ واستحسن مشايخنا وقالوا بعدم الفساد للضرورة في حق العامة خصوصا للعجم فهو مجمل إذ مراده إن تغير المعنى تغيرا فاحشا ولم يكن مثله في القرآن كما في تبديل سائر الحروف بعضها ببعض وليس هذا مختصا بالضاد والظاء وأما إذا لم يتغير المعنى ولم يبعد عن المعنى المراد وله مثل في القرآن لا تفسد صلاته وكذا قوله ونقل في التاتار خانية عن الخلاصة لو قرىء بالظاء مكان الضاد أو بالضاد مكان الظاء تفسد صلاته عند أبي حنيفة وعند عامة المشايخ كأبي مطيع البلخي ومحمد بن سلمة لا تفسد يحتاج إلى التفصيل لأن تبديل الحروف بعضها ببعض مطلقا سواء بدل الضاد بالظاء أو بالعكس أو بدل الضاد دالا أو بالعكس مثلا يختلف باختلاف المحال والحاصل أن الفساد عند أبي حنيفة ومحمد في تغير المعنى كثير أو عدم وجود المثل في القرآن وعند أبي يوسف عدم الموافقة في المعنى أي معنى اللفظ الذي قرأه ليس بموافق لمعنى اللفظ المراد فالمعتبر في عدم الفساد عدم تغير المعنى كثيرا ووجود المثل في القرآن عنده والموافقة في المعنى عندهما وهذا المقام ليس محل تفصيل هذا المرام . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 25 ] وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) قوله : ( بقول بعض المسترقة للسمع ) وهي التي ترجم ولذا قيل شيطان رجيم ولم يقل بقول شيطان وقيد بالبعض لأن من البديهة عدم إرادة الكل . قوله : ( وهو نفي قولهم إنه لكهانة وسحر ) أي نفيه صراحة بعد نفيه التزاما بقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير : 19 ] وهذا كقوله تعالى : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ [ الشعراء : 210 ] أي كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة أشار به إلى أن المراد بنفي كون هذا قول شيطان نفي لكهانة وسحر لكن كونه نفي سحر كناية محل تأمل . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 26 ] فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) قوله : ( استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب ) استضلال لهم أي الاستفهام ليس على حقيقته وهو ظاهر بل المراد التنبيه على الضلال ومعنى السين العد دون الطلب أي عدهم من أهل الضلال كقولك لتارك الجادة أين تذهب فيكون الكلام استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس استعارة تمثيلية . قوله : بقول بعض المسترقة معنى البعضية افاده تنكير شيطان لدلالته على التقليل .