اسماعيل بن محمد القونوي
11
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لهما تفسير بما لا يرضى قائله قيل فلا ينافي هذا القول المص في طه أنه قرىء هنا وفي الزخرف مهدا ولم يختلفوا في الذي في النبأ أي اتفقوا على قراءة مهادا كما يتوهمه بعض القاصرين قوله : وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ النبأ : 7 ] أي كالأوتاد لتسكن ولا تميل بأهلها قال والجبال أرساها أثبتها فهو أيضا من التشبيه البليغ . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 8 ] وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) قوله : ( ذكرا وأنثى ) والمراد الجنس فيتناول الكثير أيضا وقيل الظاهر ذكورا وإناثا لأنه أنسب بقوله : خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً [ النبأ : 8 ] لكن ما اختاره المص فيه تنبيه على أن كل زوج ذكر وأنثى وقد يطلق الزوج على واحد منهما فلو قال ذكورا وإناثا لم يظهر التنبيه المذكور قوله : وَخَلَقْناكُمْ [ النبأ : 8 ] عطف على قوله أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ [ النبأ : 6 ] لأن الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي والمعنى قد جعلنا الأرض مهادا واختير الجعل هناك لأن فيه معنى التضمين وهو هناك تصيير شيء لشيء وأما الخلق فبمعنى الإيجاد ولذا اختير خلق هنا وكذا الكلام في قوله : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ [ النبأ : 9 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 9 ] وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) قوله : ( قطعا عن الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالها ) اختار كون سباتا بمعنى القطع يقال سبت الشعر إذا حلقه وهو يرجع إلى معنى القطع فيكون قوله وأصله القطع بناء على التسامح فلا إشكال بأن السبات النوم كما في القاموس وهو مسلك أكثر أهل اللغة فيصير المعنى حينئذ وجعلنا نومكم نوما ولا فائدة فيه لما عرفت أنه يجيء في اللغة بمعنى القطع إما مطلقا أو القطع الحسي فيكون استعارة هنا ولو سلم ذلك لكن لا تم أنه لا فائدة فيه لم لا يجوز أن يكون من قبيل شعري شعري أي جعلنا نومكم نوما عجيبا إذ النوم حال يعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث يقف الحواس الظاهرة رأسا وهذا حالة عجيبة ونعمة جسيمة والمص جعل السبات نفس القطع والاستراحة علة له فلا يرد إشكال على ابن الأنباري بأنه لم يسمع سبت بمعنى استراح القوى الحيوانية هي الحواس الظاهرة والباطنة وأما القوة الإنسانية فهي العقل فلا كلال لها ولذا قيدها بالحيوانية وكذا الكلام في القوى النباتية إذ لا كلال لها أيضا فلا استراحة وإزاحة بالزاي المعجمة بمعنى الإزالة على أن الإسناد مجازي إذ إسناد القطع والإزاحة إلى النوم كما هو الظاهر لكونه سببا له والظاهر أن يقال إراحة للقوى الحيوانية ليوافق إزاحة ولأن الاستراحة صفة القوى دون النوم إلا أن يقال إنها بمعنى الإراحة إذ الاستفعال قد يجيء بمعنى الافعال . قوله : قطعا عن الإحساس وقيل المعنى خلقنا نومكم منقطعا لا دائما فإن النوم بمقدار الحاجة من أنفع الأشياء . قوله : وإزاحة لكلالها فإن الإنسان إذا تعب ثم نام يزيل النوم ذلك التعب فلا جرم ذكر اللّه تعالى في معرض الانعام .