اسماعيل بن محمد القونوي
12
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو موتا لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت وأصله القطع أيضا ) أو موتا توجيه آخر دفعا للإشكال المذكور قوله لأنه أحد التوفيين قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [ الزمر : 42 ] فالمعنى حينئذ وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ [ النبأ : 9 ] موتا ينقطع به إثر الحواس الظاهرة عن البدن لا موتا ينقطع به الروح عن البدن « 1 » لأن قوله أحد التوفيين يأباه فيكون مآله وجعلنا نومكم نوما فالتوجيه الأول هو المعول ولو قيل إن عنوان الموت مغاير لعنوان النوم وهذا القدر يكفي في الحمل لم يبعد . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 10 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) قوله : ( غطاء ) أشار به إلى أن الكلام من التشبيه البليغ وجه كونه كاللباس كونه غطاء سببا لاستتار ما يريد الإنسان إخفاءه ولا يجب ظهوره والاطلاع عليه ومن هذا يظهر حسن تشبيه باللباس دون سائر الأغطية . قوله : ( يستتر بظلمته من أراد الاختفاء ) الإضافة بيانية إن كان الليل عبارة عن الظلمة أو لامية إن كان عبارة عن معروضها قوله يستتر بظلمته أبلغ لأنه عام الاختفاء نفسه أو غيره من الأموال وغيرها خص مريد الاختفاء لأنه في مقام تعداد النعم فهو نعمة أقوى في حقه وإن كان كاللباس لكل أحد وذكر بعد ذكر النوم سباتا للإشارة إلى أن النوم يقع في الليل غالبا لأن النائم كما عرفته يتعطل حواسه فهو محتاج لساتر عما يضره ويضر أمواله وغيرها وقدم أحوال النوم على ذلك لأنه مقصود بالذات لكون الاستراحة به كما عرفته وأيضا الجمع بين الضدين مستحسن فلو قدم الليل وذكر النوم عقيبه لزم الفصل بين المتضادين ولو أخر عن ذكر النهار لزم الفصل بين النوم وما يقع فيه غالبا فانظر حسن هذا الانتظام فإنه يتحير منه أولو الأحلام . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 11 ] وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) قوله : ( وقت معاش ) حمل المعاش على أنه مصدر ميمي بمعنى العيشة وهي الحياة فلا جرم أن الوقت مقدر إذ لم يجعل النهار نفس معاش ولو أريد بالمعاش اسم مكان لاستغنى عن تقدير المضاف لكن قيل إن معاشا لم يجئ في اللغة اسم زمان وهو ضعيف لأن هذا الوزن مشترك بين كونه مصدرا واسم زمان ومكان والإنكار مكابرة فهو في النظم الكريم محتمل للمصدرية وكون اسم زمان بلا تقدير المضاف وأما في كلام المص فمتعين للمصدرية حيث قال وقت معاش فلو أريد به اسم زمان لزم أن يكون للوقت وقت . قوله : لأنه أحد التوفيين هذا مقتبس من قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [ الزمر : 42 ] .
--> ( 1 ) فالقول بأن المعنى وجعلنا نومكم موتا أي كالموت على التشبيه البليغ ضعيف .