اسماعيل بن محمد القونوي

103

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للرعي ) ومرعى مصدر بمعنى اسم المفعول أي المأكول لا اسم مكان لأنه يؤم أي يقصد وينتجع أي يجز ويقطع لأجل الدواب والنجعة بالضم طلب الكلأ في موضعه إذا تهيأ الخ اخر لأنه يحتاج إلى التقدير . قوله : ( أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء ) أخره لأنها لم ينبت به وإنما ينبت به الفاكهة الرطبة وإن اتحدا ذاتا لأنها تؤوب أي تهيأ ولذا عبر بأبا لكنه غير متعارف . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 32 ] مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) قوله : مَتاعاً لَكُمْ [ عبس : 32 ] الآية فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف ) مَتاعاً لَكُمْ [ عبس : 32 ] مفعول له « 1 » لفعل محذوف دل على تعيينه المقام أي فعلنا ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فإن متاعا اسم مصدر للتمتيع أي النفع والمراد بالأنعام مطلق المواشي لا الأنعام المذكورة في قوله تعالى : مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] فإن بعض المذكورة علف لجميع الحيوان فهو مجاز بذكر الخاص وإرادة العام كما يشعر به قوله بهيمة الأنعام فإن المصنف صرح هناك بأنه إضافة العام إلى الخاص وقد عرفت أن ما هو للحيوان طعام للإنسان بالقوة أو بمنزلته في الانتفاع كالركوب فلا ريب في ملائمة مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ النازعات : 33 ] لقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ [ عبس : 24 ] والالتفات من الغائب إلى الخطاب لتشريف الإنسان بعز الخطاب . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 33 ] فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) قوله : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ [ عبس : 33 ] الفاء لترتب أخبار ما بعدها على ما قبلها من النعم المذكورة كأنه قيل أخبرنا أولا ما هو سريع الزوال وقرب الاضمحلال كما يشعر به التعبير بالمتاع وشهادة الحس وقلة الانتفاع فأخبر ما هو باق نعم خالص ومعنى جاءت وقعت وحصلت . قوله : ( أي النفخة ) الثانية ولظهورها مما بعده لم يقيدها . قوله : ( وصفت بها مجازا لأن الناس يصخون لها ) أي يستمعون لها هذا إشارة إلى أن الصاخة اسم فاعل من صخ بمعنى أصاخ أي استمع وهذا شأن الناس والجن فجعلت عمرو الأب النزاع إلى الوطن وأبو زيد آب يؤب أبا وأبابا وأبابة تهيأ للذهاب وتجهز قال الراغب الأب المرعى المهيأ للرعي من قولهم أب لكذا أي تهيأ وأب إلى وطنه أي نزع إليه نزعا مهيأ لقصده وآبان ذلك فعلان منه وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه . قوله : أي النفخة وصفت بها مجازا لأن الناس يصخون بها قال الراغب الصاخة شدة صوت

--> ( 1 ) أو منصوب بأعني مثلا أو مفعول مطلق أي متعنا لكم تمتيعا أو لفعل مذكور لأنه في معنى التمتع والظاهر ما ذكر أولا .