اسماعيل بن محمد القونوي

104

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النفخة مستمعة مجازا في الإسناد لكونه سببا له قيل والصاخة هي الداهية العظيمة التي يصخ لها الخلائق أي يصخونه ويستمعون . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 34 إلى 36 ] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) قوله : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ [ عبس : 34 ] ) الآية بدل من الصاخة أو من فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ [ عبس : 33 ] وهو الظاهر لأنه بدل الكل وعلى الأول بدل الاشتمال يحتاج إلى تقدير الضمير أي يوم يفر المرأ عنده والمراد باليوم أمر ممتد يسع وقوع أمور كثيرة فيه . قوله : ( لاشتغاله بشأنه ) أي حاله كما قال تعالى : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ المعارج : 10 ] ولعل هذا في موطن والشفاعة بينهم في موطن آخر فلا إشكال . قوله : ( وعلمه بأنهم لا ينفعونه ) ولذا اشتغل بشأنه ويسعى في خلاص نفسها لا يهمه شأن غيره فيقول نفسي نفسي فالحاصل أن الإقبال عليهم إما للنفع أو للانتفاع وكلاهما منتف لاشتغاله بنفسه عن نفع غيره وعلمه بعدم نفعهم والعطف بالواو يشعر بأن العلة المجموع من حيث المجموع . قوله : ( أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم ) علة أخرى كما دل عليه العطف بأو ولذا جد وبالغ في الفرار واشتغل بحفظ نفسه فلا يقال إنه غير مناسب لما بعده . قوله : ( وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة كأنه قيل يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه ) أي الكلام للترقي لا للتنزيل هذا بناء على الأغلب الأكثر لكون الطباع مختلفة فمنهم من أحب أخيه فرط محبة ومنهم من اشتدت محبته لصاحبته وغير ذلك لكن ما ذكره المصنف هو الغالب الكثير . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 37 ] لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) قوله : ( لِكُلِّ امْرِئٍ [ عبس : 37 ] ) الآية قيل إنه جواب إذا تركت الفاء لتقديره مضارعا أو ماضيا بدون قد وهو تعسف والظاهر أن جوابه محذوف يدل عليه هذا القول الكريم أي لشغل كل نفس بخلاصها وذكر المرء في الموضعين لأن عادة القرآن العظيم الاكتفاء بذكر ذي النطق يقال صخ يصخ فهو صاخ وقال تعالى : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ [ عبس : 33 ] عبارة عن القيامة قال الزجاج الصاخة هي التي يكون عندها القيامة يصخ الاسماع فلا يسمع إلا من يدعي به لإحيائها ثم فسر في أي وقت يجيء فقال : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ [ عبس : 34 ] ثم وصف أحوال المؤمنين والكافرين بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [ عبس : 38 ] الآية قال أبو البقاء فَإِذا جاءَتِ [ عبس : 33 ] العامل فيها جوابها وهو معنى قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ [ عبس : 34 ] فالمعنى فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [ عبس : 33 ، 34 ] مِنْ أَخِيهِ [ عبس : 34 ] تمت السورة اللهم يا من لا أحصي ثناءك أحمدك حمد العاجزين عن كنه محمدتك فبحولك وقوتك استعين واشرع وأقول .