اسماعيل بن محمد القونوي

100

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاشتمال خفي مع عدم الضمير الراجع إلى المبدل منه والتقدير أي صببنا له أي لحدوثه خلاف الظاهر وبيانه بأن الواجب أن يكون بينه وبين المبدل منه علاقة غير الكلية والجزئية وقد حصل لا يدفع المحذور لانتفاء التشوق إلى البدل حين ذكر المبدل ويؤيده قراءة الكسر على وجه الاستئناف فلا تغفل ولو قيل إنه علة بتقدير الجار إذ حاصل المعنى فلينظر الإنسان إلى حدوث طعامه وليتأمل فيه وليعلم أن النشور كذلك لم يبعد قوله : مُبِينٌ [ البقرة : 168 ] لكيفية إحداث الطعام إشارة إلى ما ذكرناه من أن المعنى فلينظر الإنسان إلى حدوث الطعام وكيفية حدوثه والمراد التفكر فيه ليستدل به على إمكان النشور كما مر . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 26 ] ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) قوله : ( أي بالنبات ) قدمه لأن ثم حينئذ على ظاهره . قوله : ( أو بالكراب ) وثم حينئذ للتراخي الرتبي كقوله تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ البلد : 17 ] الآية ويحتمل أن يكون للتراخي الزماني إذ لا يبعد أن يكون الشق بعد نزول الماء من السماء بل هو كذلك إذ ما من شق إلا يكون بعد نزول الماء وهو المراد هنا ولا يراد به الشق الذي قبل نزول الماء ولو أريد به ذلك لحمل التراخي « 1 » على الرتبي وإن أبيت فليحمل على التغليب « 2 » والفاء في فَأَنْبَتْنا [ عبس : 27 ] للتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الكراب والإنبات أو لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرطه أو وجود مانع كذا قاله المصنف في قوله تعالى : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] لكن الجواب الثاني هنا ظاهر فالفاء هنا للسبب فقط فاندفع إشكال صاحب الإرشاد . قوله : ( وأسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب ) إلى نفسه الأولى إلى ذاته إسناد الفعل إلى السبب أي مجازا وإن كان فعله تعالى خلقا لأن الإسناد إلى الكاسب حقيقة وإلى الخالق مجاز فيما اجتمع الخلق والكسب وسره أن الفعل إنما يسند حقيقة لمن قام به لا لمن أوجده كما صرح به صاحب الكشاف وأشار إليه أرباب المعاني ألا يرى أن مثل الأكل والشرب والضرب ونحوها يسند إلى الآكل ونحوه حقيقة وإن لم يوجدها فلا يسند إليه تعالى حقيقة وإن أوجدها فلا وجه لرد صاحب الانتصاف شارح الكشاف بأنه تعالى قوله : أسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب لما تبين في علم النحو أن إسناد الفعل حقيقة فيمن قام هو به لا فيمن صدر عنه إيجادا وفي الكشاف شَقَقْنَا [ عبس : 26 ] من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على البقر وأسند الفعل إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب قال صاحب الانتصاف ما رأيت عبدا ينازع ربه بقوله : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ [ عبس : 26 ] حقيقة بجعله مجازا ويضيفه إلى الحراث حقيقة .

--> ( 1 ) لكونه مدخلا تاما في الإنبات . ( 2 ) لكن التغليب غير ظاهر في مثله .