اسماعيل بن محمد القونوي

101

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

موجد الأشياء فالإسناد إليه حقيقة وإنما ذكره الزمخشري اعتزالا فإن أفعال العباد مخلوقة لهم عنده فلا ينبغي للقاضي أن يتابعه فيه كأنه لم ينظر إلى كتب المعاني حيث ذكر فيها أن الإسناد الحقيقي إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له والمراد بما هو له ما يكون الفعل قائما به ولا ريب أن إحداث الشق قائم بالعبد ووصف له والهيئة الحاصلة به أعني به الحاصل بالمصدر قائم بالأرض وإن كان إحداثه فيها بإيجاد اللّه تعالى وهذا منشأ قول من قال ولا مرية في أن المحدث تلك الهيئة في الأرض هو اللّه تعالى ولم يتفطن أن ما قام به تلك الهيئة هو الأرض دونه سبحانه وتعالى وإن أريد الشق بالنبات فإسناده إليه تعالى حقيقي ووصف له بدون مدخلية العبد وإن لم يصح إطلاق الشاق عليه تعالى إذ إطلاق الأسماء عليه تعالى توقيفية فالشق يصح إسناده إليه تعالى وإن لم يصح إطلاق المشتق عليه تعالى كما صح إسناد التعليم إليه تعالى دون إطلاق المعلم عليه صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 27 ] فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) قوله : ( كالحنطة والشعير ) يتخذ منهما أشياء كثيرة تكون طعاما للإنسان والمعنى فأنبتنا بالماء والأرض مر توضيحه في قوله تعالى : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ [ البقرة : 22 ] الآية من البقرة والمراد بالحب الجنس أي حبوبا والتنوين للتفخيم وللتكثير وكذا الكلام في البواقي قدم الحب لأنه أصل في القوت والغذاء والعنب إن أريد به الكروم فالإنبات ظاهر وإن أريد ما هو المأكول كما هو الظاهر من عده من الطعام فالإنبات بالواسطة وهو عطف على حبا وقيد المعطوف عليه اعتباره في المعطوف وعدم الاعتبار موكول إلى القرينة وقد قام قرينة على أن الشق بالكراب غير ظاهر في العنب والرطب والزيتون فلا حاجة إلى ما قيل لعله ذكره على سبيل التمثيل . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 28 ] وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) قوله : ( يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى ) الرطبة بفتح وسكون الرطب ما دام غير جاف كما في الصحاح وجمعه رطاب وهو الكلأ الذي ترعاه الحيوانات وقد راعى في الذكر أحسن الترتيب حيث ذكر أولا ما يعم الإنسان وسائر الحيوان ثم ذكر ما هو مخصوص بالإنسان بأصل وضعه وهو العنب ولا يضره تناوله بعض الحيوان ثم ذكر ما هو مخصوص بالحيوان في أصل الخلقة وهو الرطبة ثم ذكر ما هو مخصوص بالإنسان في أصل الخلقة وهو الزيتون والنخل وذكر بعده ما يعمهما وهو الحدائق أي البساتين جمع حديقة وهي المشتمل ما للإنسان والحيوان فهو من عطف العام على الخاص إذ المذكور من الخواص أشرف ما هو مشتملة الحدائق وجه تقديم ما هو للإنسان ظاهر وجه عد ما هو للحيوان من طعام الإنسان كما هو الظاهر من السوق لأن نفعه عائد إلى الإنسان لأنه إما مأكول له أو مركوب فعد من طعامه تغليبا .