اسماعيل بن محمد القونوي

9

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الرعب بل مسبب عنه يدل عليه فالتفسير بالالتزام ولتكلفه أخره أو استئناف كأنه قيل فما حالهم بعد ثبات الرعب وتقرره . قوله : ( وقرأ أبو عمرو يخربون بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من التكثير وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم ) لما فيه من التكثير أي في الفعل أو في المفعول وهو المناسب وأما كونه للفاعل فلا يناسب المقام فلا فرق بين الإخراب والتخريب إلا بإفادة التكثير والسكوت عنه وقيل في الفرق بينهما الإخراب التعطيل أي جعله معطلا عن السكان أو تركه خرابا بعد كونه خرابا والتخريب الهدم مرضه أما أولا فلأن ما ثبت في أكثر كتب اللغة عدم الفرق وأن الإخراب جعل الشيء خرابا بالهدم بناء على أن الهمزة للتعدية كالتخريب وأما ثانيا فلأن ما اعتبر في الإخراب لا يلائم هنا إذ المراد الهدم كما دل عليه بأيديهم الخ فلا مساغ لما ذكره في الإخراب والقول بأن مراده بيان الفرق مع قطع النظر عما نحن فيه بعيد . قوله : ( فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير اللّه ) فاتعظوا بحالهم معنى الاعتبار فلا تغدروا أي فلا تنقضوا العهد كما غدروا بنو النضير ولا تعتمدوا على غير اللّه تعالى كما اعتمد هؤلاء السفهاء على حصونهم فغشيهم من العذاب ما غشيهم فإن فعلتم مثل ذلك عوتبتم كذلك إذ الاشتراك في السبب يوجب الاشتراك في المسبب . قوله : ( واستدل به على أن القياس حجة من حيث إنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية ) على أن القياس أي القياس الشرعي الجامع لشروطه حجة يظهر به الحكم في المقيس وهو من الأدلة الشرعية والمستدل بها أكثر أهل الأصول ردا على أصحاب الظواهر في نفي القياس كما فصل في كتب الأصول وجه الاستدلال إنا أمرنا بالاعتبار والاعتبار رد الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه للاشتراك في العلة وإليه أشار بقوله من حيث إنه أمر بالمجاوزة الخ وكمال التفصيل في أصول الفقه . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 3 ] وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) قوله : ( ولولا أن كتب اللّه ) أن مصدرية أي ولولا كتب اللّه وكونها مخففة واسمها قوله : واستدل به على أن القياس حجة الخ قال الواحدي يعني الاعتبار والنظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها والمعنى تذكروا وانظروا فيما نزل بهم يا أهل اللب والعقل والبصائر قال الراغب العبرة ما يعبر به من الجهل إلى العلم ومن الحس إلى العقل وأصله من عبور النهر ومنه العبارة لأنها جعلت كالمعبر لتأدية المعنى من نفس القائل إلى نفس السامع وخص التعبير بنفس الرؤيا قوله أوال الأخير وهو ما هو معد لهم في الآخرة من عذاب النار المدلول عليه بقوله تعالى : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ [ الحشر : 3 ] .