اسماعيل بن محمد القونوي

10

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضمير الشأن بعيد وإن أوهمه كلام الكشاف حيث قال فلو أنه كتب الخ لكنه نقل عن الرضي أنه صرح بعدم صحته الآن يقال إن كلامه ليس بحجة عليه تقديم عليهم للاهتمام به . قوله : ( الخروج من أوطانهم ) تفسير للجلاء والإجلاء الإخراج من أوطانهم والمكتوب المثبت في اللوح الخروج لكن لا مطلقا بل بسبب الإخراج كما دل عليه قوله : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحشر : 2 ] الآية والمراد الخروج على وجه شنيع بتخريب البيوت والاحتياج إلى القوت . قوله : ( لعذبهم ) جواب لولا الامتناعية . قوله : ( بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة ) لكن العذاب بالإجلاء أكبر منه وأشد من القتل . قوله : ( استئناف ومعناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة ) استئناف بياني كأنه إن نجوا في الدنيا من العذاب فما حالهم في الآخرة فأجيب بذلك والأولى إن تجعل حالا بالتأويل لأنه يفيد أنهم معذبون في الدارين والمعنى لعذبهم في الدنيا مقضيا عليهم بأن لهم في الآخرة عذاب النار . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 4 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) قوله : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ [ الحشر : 4 ] الآية ) بسبب مشاقتهم لهما أي عداوتهما ومشاقة اللّه تعالى مجاز والمراد مشتاقة أوليائه والمفاعلة هنا للمبالغة لا للمغالبة إذ إطلاق العداوة على المحق غير ظاهر واشتقاقه من الشق بكسر الشين بمعنى الجانب لأن كلا من المتعاندين في شق خلاف شق الآخر ومن يشاق اللّه تقرير للتعليل المنفهم من قوله بأنهم شاقوا الخ أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا على بعض الوجوه وهو الوجه الأول . قوله : ( الإشارة إلى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم ) أوله بما ذكر لكون المشار إليه متعددا . قوله : ( أو إلى الأخير ) فلا يحتاج إلى التأويل بما ذكر وصيغة البعد للتنبيه على شدة المشار إليه . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 5 ] ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) قوله : ( أي شيء قطعتم من نخلة ) أشار إلى أن ما شرطية ولذا فسرها بأي شيء فإن قوله : أي شيء قطعتم فإن « شيء » مفعول قطعتم .