اسماعيل بن محمد القونوي

8

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الثاني ومرضه لأن فيه تفكيك الضمير إذ الضمائر المذكورة لأهل الكتاب فلا يصار إليه مع ظهور الوجه الخالي عن التفكيك على أنه يفهم من ذلك لأن إتيان عذاب اللّه إياهم نصر للمؤمنين ففيه كثير فائدة . قوله : ( وقرىء فآتاهم أي العذاب أو النصر ) فآتاهم من الأفعال فيتعدى إلى المفعولين والثاني إما العذاب أو النصر لف ونشر على الوجهين والضمير الفاعل للّه تعالى والفاء للتعقيب والسببية لأن ظنهم المذكور لاستلزامه الاغترار سبب للإتيان المزبور . قوله : ( لقوة وثوقهم ) سبب عدم احتسابهم العذاب كلمة من ابتدائية والابتداء في مثله معنوي وحيث للتعليل لكونه سببا في الجملة وفي الكشاف من حيث لم يظنوا أو لم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف عزة على يد أخيه وذلك مما أضعف قلوبهم وقل شوكتهم ولم يتعرض لذلك لكونه خلاف ما فهم من قوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ [ الحشر : 2 ] الآية فإنه يدل على أن وثوقهم على حصونهم لا على رئيسهم ولذا اكتفى بقوله لقوة وثوقهم أي اعتمادهم على حصونهم وإنهم في عزة ومنعة بسببها . قوله : ( وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها ) أصل القذف الرمي بقوة أو من بعيد هذا في الحسي حقيقة وفي المعقولة استعارة مثل قولهم قذف المحصنات وهنا أيضا استعارة للإثبات ليفيد قوة الإثبات والإحداث وشدة الثبوت ولذا عبر عن الخوف بالرعب الذي هو الخوف الشديد وذكر القلوب للتأكيد ودفع توهم التجوز في الخوف ورميه . قوله : ( أي يملؤها ) إشارة إلى ما ذكر من أن الرعب أخص من الخوف وأنه شدة الخوف وبسبب شدته يملأ القلوب ملأ معنويا . قوله : ( يخربون بيوتهم بأيديهم ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها ) يخربون حكاية الحال الماضية قوله ضنا بها أي حقدا ناشئا من حسد والمراد بآلاتها مثل الخشب والعمد ونحوهما ولا يبعد التعميم إلى الآلات المعروفة . قوله : ( فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمحال القتال وعطفها على بأيديهم من حيث إن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه ) فإنهم أيضا أشار إلى أن في النظم الكريم مبالغة وصرح به ثانيا بقوله وعطفها على بأيديهم المشعر بأنها آلة لأهل الكتاب في تخريب بيوتهم وليس كذلك بل هم يخربون ظواهر بيوت اليهود بأيديهم قوله من حيث إن تخريب المؤمنين نبه على أن الأفعال بمعنى التفعيل وقد قرىء بالتفعيل قوله فكأنهم استعملوهم فيه إشارة إلى الاستعارة شبه كونهم سببا لتخريب المؤمنين بكونهم مخربين بأيدي المسلمين في حصول التخريب فيكون التخريب بأيدي المؤمنين استعارة في تخريب المسلمين بسبب نقضهم قوله نكاية أي لأجل النكاية وهي فعل ما يغيظهم أشد الغيظ . قوله : ( والجملة حال أو تفسير للرعب ) أي جملة يخربون حال من ضمير قلوبهم أي حال مقدرة أو محققة باعتبار البقاء أو تفسير للرعب فيه مسامحة لأن التخريب ليس عين