اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ التكوير : 14 ] لكان أحسن وأوفق لما في سائر المواضع من عموم الأمر إلى كافة الناس مع أن المطيعين قليل فتدبر ولا تتحير قوله كأنه قال فلتنظر نفس واحدة بناء على أنه تعالى يعلم أن الناظر في القلة كالواحد وأنت تعلم أن هذا لا يلائم مقام الأمر كيف وقد أمر اللّه تعالى بالناس أجمعين بالعبادة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] الآية مع علمه بأن العابد قليل جدا وكذا الأمر بالإيمان وسائر الأركان عام مع أن الممتثل نادر قطعا والفرق بينه وبين غيره تحكم ويؤيد ما ذكرناه أنه تعالى أمر المؤمنين بالاتقاء أولا وثانيا أمر جميع النفوس بالنظر المذكور بالأمر الغائب بعد الأمر بالخطاب وفيه نكتة جليلة يعرفها أولو الألباب . قوله : ( تكرير « 1 » للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ الحشر : 18 ] ) تكرير للتأكيد وقد عرفت أن النحاة جوزوا عطف التأكيد أو الأول في أداء الواجبات بناء على أن التقوى تطلق على فعل الواجبات لتضمنه الاجتناب عن المعاصي وهي ترك الفرائض والواجب والثاني في ترك المحارم وهو معناه الموضوع له ولم يعكس لما ذكره من دليل الترجيح والمراد بالعمل في قوله مقرون بالعمل ما فهم من قوله : ما قَدَّمَتْ [ الحشر : 18 ] . قوله : ( وهو كالوعيد على المعاصي ) فيكون ختم الكلام بما يناسب الابتداء وإنما قال كالوعيد لأنه فهم منه كناية وليس بصريح فيه ولم يتعرض لكونه كالوعد كما في سائر المواضع إذ الوعيد والإنذار أهم مع مناسبته لما قبله فإن التأسيس خبر من التأكيد وإعادة لفظة الجلال والتصدير بأن وتقديم المسند إليه على الخبر المشتق واختيار خبير قد مر وجهه مرارا . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 19 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) قوله : ( نسوا حقه ) أي عاملوا معاملة الناسين بعدم امتثال أمره والاجتناب عما نهيه . قوله : ( فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم ) فجعلهم أي فجعلهم بسبب ذلك ناسين قوله : فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها قال صاحب الكشاف هذا تنبيه للناس وإيذان بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وإن الفوز من أصحاب الجنة فمن حقهم أن يعلموا وينبهوا عليه كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة كمن لا يعرفه فتنبهه بذلك على حق الأبوة التي تقتضي البر والتعطف قوله واحتج بها أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر قال الطيبي رحمه اللّه اعلم أن هذا التمثيل أي لا يستوي كالتذييل لقوله : يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) فيكون ولننتظر اعتراضا .