اسماعيل بن محمد القونوي

7

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 3 ] ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) قوله : ( إشارة إلى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح ) نبه به على أن الإشارة إلى المتعدد باعتبار التأويل بما مر أو بما ذكر أو المذكور وصيغة البعد للتفخيم في بابه ولم يعطف لعدم الجامع . قوله : ( وهو مبتدأ خبره بِأَنَّ الَّذِينَ [ محمد : 3 ] الآية ) وفي هذا إشارة إلى رد ما في الكشاف من أن ذلك خبر لمبتدأ مقدر أي الأمر كذلك لأن ارتكاب الحذف بلا داع غير مستحسن . قوله : ( بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق ) أي الباء سببية . قوله : ( وهو تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك تسمى تفسيرا ) لأن البناء على الموصول يشعر العلية وهذه الجملة المصدرة بالباء السببية تصريح بذلك ولذلك تسمى تفسيرا ولذا اختير الفصل وروعي الترتيب في التفسير إذ الترهيب والإنذار أهم من الترغيب والتبشير . قوله : ( مثل ذلك الضرب ) إشارة إلى ما بعده والكاف للعينية لا للتشبيه وقد مر تفصيله مرارا لا سيما في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] من البقرة . قوله : ( يبين لهم ) وهذا لازم معناه لأن أصل الضرب اعتمال المثل والتبيين لازم له . قوله : ( أحوال الفريقين أو أحوال الناس ) كي يتفطنوا « 1 » ويختاروا ما هو أنفع لهم أشار به إلى أن المثل هنا بمعنى الأحوال العجيبة والصفات الغريبة أو مستعار لها لكونها مشابهة للمثل في الغرابة وضمير أمثالهم للفريقين وهو الظاهر ولذا قدمه أو للناس كلهم هذا ترديد في العبارة بحسب الظاهر لأن الناس كلهم منحصرون في الفريقين لكن مراده الإشارة إلى ما ذكره آنفا من الوجهين في الذين كفروا من التخصيص بالمطعمين يوم بدر الخ والتعميم إلى جميع الكفار الأول ناظر إلى الأول والثاني إلى الثاني وأما الذين آمنوا فعام لا غير . قوله : ( أو يضرب أمثالهم ) أي المراد بالأمثال الاستعارة التمثيلية والتشبيه وضربها اعتمالها . قوله : ( بأن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا للمؤمنين وتكفير السيئات مثلا لفوزهم ) مثلا أي تشبيها لعمل الكفار لأن اتباع الباطل مغاير للعمل أي الكفر والصد عن سبيله خصوصا إذا أريد بالباطل الشيطان كما روي عن

--> ( 1 ) لأن معنى للناس لأجل الناس .