اسماعيل بن محمد القونوي
8
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مجاهد وإن أريد بالباطل ضد الحق فلكونه عاما يكون مغايرا للكفر والصد لخصوصهما والأولى كون المراد بالباطل الشيطان في هذا الوجه وبالحق هو اللّه تعالى أو الرسول عليه السّلام وتشبيه خيبتهم للإضلال أو العكس ظاهر والحاصل أن حقيقة المثل كلام شبه مضربه بمورده وهو غير موجود هنا فالمراد به هنا إما الحال والصفة كما ذكره أولا أو بمعنى التمثيل بمعنى التشبيه كما ذكره ثانيا وهو مختار صاحب الكشاف ولا يخلو عن تكلف ولذا أخره ولعله تركه كما تركه صاحب الإرشاد كيف لا وقد جعله تفسيرا له فكيف يصح التشبيه وقد أوله الفاضل المحشي بما لا يسمن وقول بعضهم وكذلك إما لما تضمنه الآية الأولى أو الثانية وذلك لأنه ليس ثمة اتباع الباطل واتباع الحق بل ارتكاب الباطل فشبه عمل الكفار بمعناه المعروف وعمل المؤمن باتباع الحق بمعناه المعروف ضعيف لأن ارتكاب الباطل اتباع الباطل . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 4 ] فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) قوله : ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ محمد : 4 ] في المحاربة ) الفاء لترتب ما بعده على ما قبله أي إذا كان حال الكفار كذلك وحال المؤمنين فإذا لقيتم أيها المؤمنون الذين كفروا من الحربي ولم يكن بينكم معاهدة وإلى ذلك أشار بقوله في المحاربة فالموصول للعهد وإن كان للجنس يكون عاما خص منه البعض . قوله : ( أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد الاختصار ) وقدم المصدر أي على المفعول وأنيب أي ذلك المصدر مناب الفعل في تعديته إلى المفعول لكنه أضيف إليه قوله ضما إلى التأكيد وفي الكشاف وفيه اختصار مع إعطاء التأكيد لأنك تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبة التي فيه قوله ضما إلى التأكيد الاختصار إشارة إلى ذلك إذ مراده بالاختصار حذف الفعل وإنابة المصدر المنصوب منابه إذ النصب يدل على الفعل كما ذكره صاحب الكشاف . قوله : ( والتعبير به عن القتل إشعار بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن ) والتعبير به أي بضرب الرقاب عن القتل مجازا إشعار الخ وفي الكشاف لأن الواجب أن يضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء لأن هذا أحسن القتلة قال عليه السّلام فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة والمصنف عبر بأنه ينبغي كأنه لم يرض بالوجوب أو يكتفي بالأدنى . قوله : ضما إلى التأكيد الاختصار التأكيد حاصل من المصدر في فاضربوا الرقاب ضربا لكن قصد مع التأكيد الاختصار فحذف الفعل وأقيم المصدر مقام الفعل وأدخل عليه الفاء الداخلة على الفعل فقيل فضرب الرقاب .