اسماعيل بن محمد القونوي

49

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك والتعدي فإنه إمساك عن مستحق ) والمراد بالتضمين كونه في ضمن معناه كما يدل عليه قوله فإنه أي البخل إمساك الخ فلا حاجة إلى اعتبار التضمين المصطلح واختير التعدي بعن اعتبار المعنى الإمساك بدون نظر إلى معنى التعدي مع أنه مستلزم له إذ المراد إمساك عن مستحق ومستلزم إمساك الخير عن نفسه وهو ضرر عظيم فوق ضرر المستحق ولذا قال تعالى : فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [ محمد : 38 ] بالحصر مبالغة وادعاء أن ضرر غيره كلا ضرر بالنسبة إليه . قوله : ( واللّه الغني الخ ) تقديم المسند إليه على الخبر المشتق في الموضعين للقصر . قوله : ( فما يأمركم به ) إشارة إلى الارتباط بما قبله . قوله : ( فهو لاحتياجكم ) فقيركم محتاج إلى المال لدفع حوائجكم وغنيكم بسبب سعة ذات اليد محتاج إلى الأجور في عقباه . قوله : ( فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم ) فإن امتثلتم بالإعطاء والأخذ أو الإعطاء فقط فالخطاب للأغنياء والأول هو المناسب لقوله لاحتياجكم . قوله : ( عطف على وأن تؤمنوا ) بجامع التضاد . قوله : ( يقم مقامكم قوما آخرين ) يقم من الإقامة مجزوم مكانكم وهو المتروك قوما آخرين وهم المأخوذون . قوله : ( في التولي والزهد في الإيمان ) قيل الزهد إذا عدي بعن فمعناه الترك والإعراض كما هنا كلمة ثم للتراخي في الزمان أو للتراخي في الرتبة فيفيد بعد الرتبة عما قبله لأن الظاهر توافق الناس في الأحوال والميل إلى المال قال تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ العاديات : 100 ] . قوله : ( وهم الفرس لأنه سئل عليه الصلاة والسّلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب قوله : لتضمنه معنى الامساك والتعدي فلتضمنه معنى الامساك عدي بعن فمعنى بخل عنه بخل ممسكا العطاء عنه ولتضمنه معنى التعدي عدي بعلى فمعنى بخل عليه بخل متعديا عليه وعن بعضهم بخل عن نفسه مضمن معنى البعد أي يبعد الخير عن نفسه على طريق البخل . قوله : يقم مقامكم قوما آخرين وفي الكشاف يخلق قوما سواكم على خلاف صفتكم راغبين في الايمان والتقوى غير متولين عنهما كقوله : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ إبراهيم : 19 ] يعني يستبدل يحتمل استبدال الوصف واستبدال الذات كما مر في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والذي يقتضيه المقام هو الثاني وقوله : يخلق قوما سواكم يشير إلى ذلك ولهذه الدقيقة استشهد بقوله : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ إبراهيم : 19 ] . قوله : وهم الفرس لأنه عليه الصلاة والسّلام سئل عنه وكان سليمان إلى جنبه الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه تمت السورة واللّه سبحانه وتعالى العليم بأسرار كلامه والحمد للّه مفتتحا ومختتما اللهم بفتحك استفتح يا فتاح وباستعانتك استعين وأشرع .