اسماعيل بن محمد القونوي

48

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

شاربه إذا استأصله ) فيجهدكم أي يشق عليكم طلبه الكل قوله إذا استأصله أي أخذ أصله وهو كناية عن أخذ الجميع لأنه لازم لأخذ الأصل . ( فلا تعطوا ) أي المراد بالبخل عدم الإعطاء لأنه المقصود إذ البخل أمر طبيعي غير اختياري فالمذموم العمل بمقتضاه كالحسد وهو الإعراض عن الإعطاء ولو تكلف البخيل وأعطى يكون ممدوحا وعدم الإعطاء مؤد إلى الفساد والهلاك ولكمال لطفه لم يسأل الجميع . قوله : ( ويضغنكم على رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ) إشارة إلى معنى المراد بالإخراج فإن حقيقته ليست بمرادة والمعنى ويوقعكم الضغن وهو الحقد كما مر . قوله : ( والضمير في يخرج للّه تعالى ويؤيده القراءة بالنون أو البخل لأنه سبب الإضغان وقرىء وتخرج بالتاء والياء ورفع إضغانكم ) للّه تعالى لأنه خالقه أو البخل لأنه الخ فيكون الإسناد مجازا ولذا أخره . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 38 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) قوله : ( أي أنتم يا مخاطبون ) أسقط هاء التنبيه للإشارة إلى أنها مكررة للتأكيد . قوله : ( هؤلاء الموصوفون ) إشارة إلى أن هؤلاء خبر بملاحظة كونهم موصوفين لئلا يتوهم اتحاد المبتدأ والخبر وإن أمكن جعله من قبيل شعري شعري . قوله : ( وقوله تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه استئناف مقرر لذلك ) ولذا ترك العطف مقرر لذلك أي لكونهم موصوفين بما يتضمنه قوله : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها [ محمد : 37 ] الآية كونه مقررا لذلك بملاحظة ما يتفرع عليه وجه التقرير واضح لأنه دل على أنهم يدعون إنفاق بعض أموالهم فبخل ناس منهم فما ظنك بأنهم يبخلون إن سئلوا جميع أموالهم . قوله : ( أو صلة لهؤلاء على أنه بمعنى الذين ) وتبع فيه الزمخشري وهو مذهب كوفي ولا تكون اسم الإشارة موصولا إلا إذا تقدم ما الاستفهامية كما ذا في ماذا صنعت بالاتفاق أو من استفهامية على اختلاف فيه وفي تأخيره نوع تنبيه على ضعفه . قوله : ( وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما ) نفقة الغزو وصرح بها لمناسبة ما قبله وإلا فيعم كل نفقة في سبيل اللّه مثل نفقة العيال والأقارب وإطعام الضيوف ونبه عليه بقوله وغيرهما . قوله : ( ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة ) أي على ما تتضمنه الآية المتقدمة من قوله : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها [ محمد : 37 ] الآية . قوله : ( فإن نفع الانفاق وضرر البخل عائدان إليه ) نبه به على أنه منفهم من ذلك أنه ومن أنفق فإنما ينفق لنفسه من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها .