اسماعيل بن محمد القونوي

47

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من الوتر ) أي مشتق من الوتر فيتر أصله يوتر كيعد كون الواو فتحا أفصح من كسرها إذ القرآن ورد على الفتح . قوله : ( شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده عنه ) أي يتركم استعارة تبعية قيل شبه به أي بالوتر يعني ثم أطلق عليه اسمه واشتق منه الفعل فحصلت استعارة تبعية ويجوز أن تجعل استعارة بالكناية بأن شبه العمل الذي لم يترتب عليه الثواب بالرجل الذي قتل له حميم أو قريب ويكون قوله يتركم قرينة الاستعارة توضيحه أن تعطيل العمل عن الثواب شبه بالوتر في الإفراد ثم أطلق على تعطيل العمل لفظ الوتر استعارة أصلية ثم اشتق من الوتر بمعنى تعطيل العمل عن الثواب يتركم فيكون استعارة تبعية . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 36 ] إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) قوله : ( لا ثبات لها ) إشارة إلى الحصر أي ما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وعن هذا قال لا ثبات لها ولا اعتداد لها . قوله : ( ثواب إيمانكم وتقواكم ) وإنما ضم إليه التقوى ترغيبا في الكمال وإلا فالإيمان وحده كاف وفيه تنبيه على أن الحياة لتحصيل الاستعداد إلى وصول الدرجات بالإيمان والأعمال الصالحات ولذا ذكر هذا عقيب ذلك . قوله : ( جميع أموالكم بل يقتصر على جزء يسير كربع العشر وعشره ) جميع أموالكم لأن الجمع المضاف من صيغ العموم عند بعض أئمة الأصول واختاره المصنف وهو معطوف على المجزوم أي وإن تؤمنوا لا يسأل الجميع أي لا يأخذه منكم كما يأخذ من الكفار جميع أموالهم أي لا يكون حالكم مثل حالهم فسارعوا إلى ما يكون سبب فلا حكم وهو الإيمان والتقوى ولا يخفى حسن مقابلته لقوله : يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ [ محمد : 36 ] أي يعطكم كل الأجور تفضلا ويسأل بعض أموالكم لطفا ورحمة فإنه إن يسألكموها فسدت حالكم قوله ربع العشر إشارة إلى الزكاة وعشره أي عشر الخارج من أراضيكم العشرية . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 37 ] إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) قوله : ( فيجهدكم بطلب الكل والإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال أحفى قوله : شبه به تعطيل ثواب العمل وافراده عنه وهو من فصيح الكلام لأنه تعالى أجرى عمل العامل مجرى القريب والمآل شبه تعطيل ثواب العمل بوتر الواتر ثم استعير لجانب المشبه اللفظ المستعمل في جانب المشبه به وهو يتركم ونحوه قوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 ، 89 ] جعل بالادعاء القلب السليم من أفراد جنس المال والبنين ثم استثنى بقوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 89 ] بعض أفراد ذلك الجنس . قوله : بل يقتصر على جزء يسير كربع العشر كما في الزكاة وعشر كما في الخارج من الأراضي .