اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فلمعرفتهم مع أن التعريف يستلزمه لدفع احتمال كون المراد بالتعريف المجاز يقال علمت فلانا فلم يتعلم . قوله : ( بعلاماتهم التي نسمهم بها واللام لام الجواب كررت في المعطوف ) وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ما خفي على رسول اللّه عليه السّلام بعد هذه الآية شيء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا على وجه كل واحد منهم مكتوب هذا منافق كذا في الكشاف فحينئذ لا بد من التمحل في لو المفيدة لانتفاء الثاني لانتفاء الأول وهو كونه بمعنى إن أو إذا فلا تغفل قوله بعلاماتهم الجمع لأن إضافة السيماء للعموم أو السيماء اسم جنس وأفرد في النظم للتنبيه على أن علاماتهم متحدة الجنس لكون مدلولها واحدا وهو النفاق . قوله : ( جواب القسم المحذوف ) قيل والجملة معطوفة على الشرطية فالظاهر أن يجعل هذه جملة جزائية لكنه جعل جواب القسم للتأكيد . قوله : ( ولحن القول أسلوبه ) أي أسلوب القول من أساليب القول لكنه منحرف عن سبيل الصواب « 1 » وما هو على طريق الصواب لا يقال لحن القول . قوله : ( أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية ومنه قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل الكلام عن الصواب ) أي إمالته من التصريح إلى التعريض وتورية والفرق أن في المعنى الأول إمالته إلى الخطأ من الصواب بدون ملاحظة إمالته إلى التعريض والثاني عكسه وبهذا الاعتبار حسن التقابل وما ذكر المصنف تمثيل لا حصر فيوافق ما في الكشاف مما يشمل الكناية بأقسامها والتلويح والتلميح لكن لما لم يذكر أداة التمثيل قال المحشي ولعل ما في الكشاف أولى مما ذكره . قوله : ولحن القول أسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض وتورية وفي الكشاف في لحن القول في نحوه وأسلوبه وعن ابن عباس هو قولهم ما لنا أن إطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا إن عصينا من العقاب وقيل اللحن أن تلحن بكلامك أي تميله إلى نحو من الانحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية قال : ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يعرفه ذوو الألباب وقال الراغب اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الإعراب أو التصحيف وهو المذموم وذلك أكثر استعمالا وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة وإليه قصد بقول الشاعر عند أكثر الأدباء وخير الحديث ما كان لحنا وإياه قصد بقوله ولتعرفنهم في لحن القول ومنه قيل للفطن بما يقتضي فحوى الكلام لحن وفي الحديث لعل بعضكم الحن بحجته من بعض أي السن وأصح وأبين كلاما وأقدر على الحجة .
--> ( 1 ) وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يقولون إننا إن أطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا إن عصينا من العقاب كذا في الكشاف .