اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فيجازيكم ) قد مر غير مرة أن ذكر علمه مع ظهوره كناية عن المجازاة والمراد العلم بالتعلق الحادث فإن الجزاء إنما يتعلق به . قوله : ( على حسب قصدكم إذ الأعمال بالنيات ) هذا القيد لخفاء استفادته من هذا القول الكريم أشار إلى وجه انفهامه بقوله إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ومعنى كونها بالنيات صحيحة بها وهذا في العبادات أو مثابة بها والملائم لغرض المصنف هو الأول لأن مراده أن الأعمال المجزية ما هي ملابس بها ولا عمل شرعا بدونها . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 31 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) قوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ [ محمد : 31 ] اللام جواب القسم والبلاء استعارة تمثيلية فتأمل وكن على بصيرة . قوله : ( بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة ) عطف العام على الخاص إذ الجهاد من أشق التكاليف ولذا ذكره تعالى أولا وعطف عليه سائر التكاليف فقوله بالأمر بالجهاد إشارة إلى قوله : حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ [ محمد : 31 ] وقوله وسائر التكاليف إلى قوله : وَالصَّابِرِينَ [ محمد : 31 ] والمراد العلم بالتعلق الحادث الذي يتعلق به الجزاء وقد مر تفصيله في سورة آل عمران في قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 140 ] الآية . قوله : ( على مشاقها ) أي التكاليف سواء كانت طاعة أو معصية لكن الصبر عدي بعن في المعاصي والمصنف نظر إلى جانب الطاعة فعدي بعلى . قوله : ( مما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها ) أي الإخبار بمعنى المخبر به وفي الكشاف ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم قوله فيظهر حسنها وقبحها لأن الخبر على حسب المخبر عنه أن حسنا فحسن وأن قبيحا فقبيح وفيه إشارة إلى أن بلاء الأخبار كناية عن بلاء الأعمال قوله فيظهر « 1 » حسنها الخ بيان ما هو المراد من البلاء لا بمعنى الامتحان ولا معاملته إذ لا وجه له هنا ولذا أعيد الفعل تنبيها على أنه مغاير لما قبله . قوله : ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها أي عبر بإخباركم عن أعمالكم في قوله ولنبلوا أخباركم على سبيل الكناية لأن الإخبار تابع لوجود المخبر عنه المعنى نختبر إخباركم إن كان الخبر حسنا فالمخبر عنه الذي هو العمل حسن وإن كان الخبر قبيحا فالعمل أيضا قبيح قال صاحب الكشاف إخباركم ما يحكي عنكم وما يخبر به عن أعمالكم لنعلم حسنها من قبيحها لأن الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح تم كلامه فقوله لنعلم حسنها أي حسن الأعمال تعليل لابتلاء الأعمال وقوله لأن الخبر على حسب المخبر عنه تعليل لاطلاق الإخبار على الأعمال على وجه الكناية .
--> ( 1 ) وعن الفضيل كان إذا قرأها بكى وقال اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت استارنا وعذبتنا كذا في الكشاف ويؤيد ما ذكر من أن المراد بالابتلاء الاظهار والتبيين .