اسماعيل بن محمد القونوي
86
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قليلا لأنه صفة مصدر مقدر ويجوز نصبه على الظرفية أي زمانا قليلا يتذكرون الضمير للناس فيكون قليلا في معناه أو للكفار فيكون بمعنى العدم . قوله : ( وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة ) على تغليب المخاطب ليس في محله ألا يرى قوله أو الالتفات فإنه لا يلائم التغليب والقول بأن الظاهر جريانه على الوجهين لأن بعض الناس أو بعض الكفار مخاطب هنا ضعيف إذ لا خطاب هنا وألا يكون تغليبا في قراءة الياء قوله أو أمر الرسول الخ فالمعنى قل لهم قليلا ما تذكرون أخره لأنه تكلف لكن لا التفات ح . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 59 ] إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) قوله : ( في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها ) على جوازها أي على إمكانها كما أوضحه المصنف في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] وتعرض لجوازها مع أن الكلام في إثباتها ووقوعها لأن الوعد بوقوعها إنما يحمل على ظاهره إذا أمكن فمعنى لا ريب فيها لا ينبغي أن يرتاب لسطوع برهانه لا أن أحدا يرتاب وإلا لزم التناقض بينه وبين قوله ولكن أكثر الناس الخ ويظهر أيضا معنى الاستدراك أي لا ينبغي أن يرتاب فيها ولكن أكثر الناس يرتابون ولا يؤمنون لعدم نظرهم في الحجة القاطعة عليها . قوله : ( لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به ) أي يدركونه بالحواس الظاهرة وعداه بالباء لتضمنه معنى الشعور وخلق السماوات والأرض من جملة ما يحسونه ارتباط قوله : إِنَّ السَّاعَةَ [ غافر : 59 ] الآية بما قبله واضح حيث أشير إلى وقوعها بقوله : خَلْقِ السَّماواتِ [ آل عمران : 190 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ] وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) قوله : ( اعبدوني أثبكم لقوله ) اعبدوني فسره بالعبادة وإن كان مجازا بقرينة قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي [ غافر : 60 ] ولما حمل الدعاء على العبادة بالقرينة المذكورة حمل أستجب لكم على الإثابة فقال أثبكم أما العلاقة في الأول فظاهر لأن العبادة قوله : على تغليب المخاطب أو الالتفات قال الطيبي التغليب وإن كان أعم لأنه أشمل في التناول لكنه غير مناسب للمقام وأما الالتفات فإنه أتم فائدة وهي أنسب للمقام فهذه الآية متصلة بقوله : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ غافر : 57 ] وهو كلام مع المجادلين كما قال الزمخشري فحجوا بخلق السماوات والأرض والعدول من الغيبة إلى الخطاب في مقام التوبيخ يدل على العنف الشديد والإنكار البليغ . قوله : أو أمر الرسول بالمخاطبة تقديره قل لهم : قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ [ غافر : 58 ] .