اسماعيل بن محمد القونوي

87

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تتضمن الدعاء مع أن الدعاء عبادة مخصوصة أريد بها مطلق العبادة مجازا وأما العلاقة في الثاني فلأن الإثابة إنما يترتب على الاستجابة في بعض العبادة وهو الدعاء الذي هو مخ العبادة وهذا القدر كاف في العلاقة . قوله : ( صاغرين وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته ) وإن فسر كما هو الظاهر « 1 » قوله كان الاستكبار أي عن العبادة الصارف عن الدعاء بمعنى السؤال منزلا منزلته أي منزلة عدم السؤال فإن من استكبر عن عبادة اللّه تعالى كان كافرا ولا يدعو اللّه تعالى . قوله : ( للمبالغة ) بجعل عدم الدعاء استكبارا عن العبادة كأنه كفر فيكون قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي [ غافر : 60 ] ملائما بهذا الاعتبار لأن يراد بالدعاء السؤال لكنه لاحتياجه إلى التمحل أخره مع أنه الحقيقي . قوله : ( أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها وقرأ ابن كثير وأبو بكر سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء ) أو المراد بالعبادة الدعاء مجازا عكس الوجه الأول فلا حاجة إلى التنزيل المذكور والفرق أن ما قبله والاستكبار عن العبادة كناية عن عدم السؤال قوله : وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه عن الدعاء منزلا منزلة الاستكبار منزلا منزلته يعني إن فسر الدعاء في ادعوني بالسؤال لا بالعبادة كان الاستكبار الصارف عن الدعاء منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة وضعا للعبادة موضع الدعاء للمبالغة وجه المبالغة إشعار بأن ترك الدعاء ترك العبادة ولذا رتب عليه ما رتب على ترك العبادة وهو دخولهم جهنم صاغرين فبقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ [ غافر : 60 ] الخ تعليل الأمر بالدعاء المعنى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] لأن من لا يدعو فهو مستكبر عن العبادة وأنا أعذبه وضع العبادة موضع الدعاء ليؤذن أن الدعاء مخ العبادة وإن تركه ترك العبادة عن الترمذي عن أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الدعاء مخ العبادة وأوقع صلة يستكبرون ليشعر بأن الدعاء هو الخضوع للباري وفيه إظهار الافتقار والاستكانة وعن الترمذي عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من لم يسأل اللّه يغضب عليه وعنه عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم سلوا اللّه من فضله فإن اللّه يحب أن يسأل وهذه الآية معطوفة على جملة قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ [ غافر : 56 ] بجامع وجود الاستكبار إما بحسب وجود المجادلة في الآيات وإما بحسب ترك الدعاء والعبادة وما بينهما استطراد بحديث المجادلة في البعث . قوله : أو المراد بالعبادة الدعاء فالمعنى إن الذين يستكبرون عن الدعاء الفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول أن العبادة في الوجه الأول حقيقة في معناها لكن موضع وضعت الدعاء إشعارا

--> ( 1 ) وفي الإرشاد وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الأمر الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة وهذا أوضح وما ذكر القاضي معقد مراده ما في الإرشاد وفهمه منه أصعب من خرط القتاد ولما كان الصارف عن السؤال منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة حسن أن يكون قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ * الخ علة للأمر بالدعاء بمعنى السؤال .