اسماعيل بن محمد القونوي
65
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً ) تعرض ذكر قوله من ذكر أو أنثى للتشريف وفي الأول اكتفى بعموم من قوله وهو مؤمن ذكر صريحا مع عموم العمل الصالح للتنبيه على شرفه وجعله قيدا للإشارة إلى أنه شرط لصحة سائر الأعمال الصالحات ويدخل فيها ترك المناهي إذا اجتنب عنها وقت مساعدة الأسباب على فعلها . قوله : ( بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا منه ورحمة ) بغير تقدير أشار به إلى أن معنى بغير حساب أنه لا يقدر بمثله الأعمال كالأعمال السيئة بل يضاعف إلى عشرة أمثالها ولا نقص منها قطعا وقد يضاعف إلى سبعمائة فصاعدا تختلف باعتبار الأعمال والعمال وبحسب الأزمنة والأمكنة ولا يراد بغير حساب غير متناه لأنه كما أن رزق المخلد مخلد فيكون غير متناه كذلك عذاب المخلد مخلد فيكون غير متناه أيضا . قوله : ( ولعل تقسيم العمال وجعل الجزاء جملة اسمية مصدرة باسم الإشارة وتفضيل الثواب لتغليب الرحمة ) ولعل تقسيم العمال أي صريحا بقوله من ذكر أو أنثى دون تقسيم الأول صريحا بل ضمنا كما أشرنا إليه ولاحتمال نقص ثواب الإناث ذكرت صريحا للإشارة إلى أنهن مجزيات بما يستحق لهن وإن كان ثوابهن انقص من أجر الذكور لمدة حيضهن ونفاسهن وعدم فرض الجمعة ونحوها مصدرة باسم الإشارة الموضوعة للبعد الدال على فخامتهم والدال على أنهم جديرون بما يرد بعده لما ذكر من الصفات المحمودة وتفضيل الثواب بالضاد المعجمة والتجويز بكونه بالصاد المهملة أي مفصلا ضعيف إذ الأول يلائم قوله لتغليب الرحمة أي على الغضب كما ورد أن رحمتي سبقت على غضبي على أنه يستلزم الثاني . قوله : ( وجعل العمل عمدة والإيمان حالا للدلالة على أنه شرط في اعتبار العمل وأن [ البقرة : 186 ] وقال بعضهم الرشد بالضم أخص فإن الرشد بالضم يقال في الأمور الدنيوية وبالفتح في الدنيوية والأخروية والرشاد يقال فيهما . قوله : تمتع يسير معنى اليسير مستفاد من تنكير متاع المفيد للتقليل . قوله : ولعل تقسيم العمال الخ يعني كان مقتضى المقابلة أن يقال ومن عمل صالحا فيجزى بمثله لكن غير مقتضى الظاهر حيث قسم مَنْ عَمِلَ صالِحاً وفصل بقوله مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وذلك يدل على كمال العناية إلى جانب الرحمة وذكر فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بدل فلا يجزي إلا مثلها دلالة باسمية الجملة على الدوام والثبات وصدرت هذه الجملة الاسمية باسم الإشارة دلالة على الحضور والتقريب وأن ذلك المجازاة لهم لأجل اتصافهم بالإيمان والعمل الصالح وهذا الذي ذكرناه هو الوجه في أن التقسيم والاسمية الجملة الجزائية وتصديرها باسم الإشارة لتغليب رحمة اللّه على سخطه . قوله : وجعل العمل عمدة الخ أي النكتة في جعل العمل عمدة حيث جعل ركنا من الكلام مسندا والإيمان قيدا له الدلالة على الإيمان شرط في كون العمل معتبرا وجه الدلالة إشعاره إلى المجاز بدخول الجنة إنما تترتب على العمل المقيد بالإيمان لا على مطلق العمل ففيه أن العمل العاري عن الإيمان غير معتبر فلا يترتب عليه المجازاة بالثواب وأما دلالته على أن الإيمان أعلى