اسماعيل بن محمد القونوي
66
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ثوابه أعلى من ذلك ) وجعل العمل عمدة حيث جعل مقيدا والإيمان حالا للدلالة الخ إذ الحال يذكر شرطا للحكم الذي وقع الأحوال فيه فيكون شرطا في صحة الأعمال الفرعية مع قيام القرينة القوية عليها وأما كون ثوابه أعظم فلأن سائر الأعمال لما لم يكن معتدا بها بدونه ولا ثواب لها منفكة عنه فهم منه أن ثوابه أعلى من ذلك لأن هذا شرط مقصود لذاته لا لغيره مثل الطهارة للصلاة فإنها شرط مقصود للصلاة لا في نفسه فلا إشكال به بأنه شرط مع أن ثوابه انقص من ثواب الصلاة . قوله تعالى : * [ سورة غافر ( 40 ) : آية 41 ] وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) قوله : ( كرر نداءهم ) جواب سؤال ما سبب هذا التكرار . قوله : ( ايقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما بالمنادى له ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه ) ايقاظا عن سنة الغفلة أي عن الغفلة كالسنة والايقاظ ترشيح له لأن النداء الحقيقي يدل على غفلة المنادى ولو تنزيلا والاهتمام بنصيحة المنادى إنما هو بتكرارها لا سيما النصيحة المتعددة المتغايرة أو مبالغة في توبيخهم الخ بأنهم لكمال عنادهم وانهماكهم في التقليد لا يفيدهم نداء واحد لكونهم صما بل عميا وقد عرفت مرارا أن العبارات تختلف باختلاف الاعتبارات وايقاظهم عن نوم الغلة الخ اعتبار يناسب الناصح والتوبيخ المذكور اعتبار آخر يناسب المخاطبين ونظيره تكرار إبراهيم عليه السّلام نداءه في نصيحة أبيه . قوله : ( وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطفه على الأول ) فعل ماض معطوف على كرر وهذا جواب سؤال بأنه لم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني قوله الداخل أي النداء الثاني على كلام هو بيان لما قبله وهو اتبعون الخ ولذا لم يعطف على النداء الأول . ثوابا من العمل فلكونه محسنا للعمل والمحسن للغير أولى بأن يكون حسنا في ذاته فبهذا الاعتبار كان الإيمان أحسن من العمل فيكون من جهة الثواب أيضا أعلى منه . قوله : وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف على الأول فإن ما بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه تصريحا وتعريضا يريد بيان وجه عطف النداء الثالث بالواو على النداء الثاني وترك عطف النداء الثاني على النداء الأول فتلخيصه أي ما دخل عليه حرف النداء الثاني بيان لما دخل عليه حرف النداء الأول فلذلك ترك العطف لكمال الاتصال بينهما ولما كان ما دل عليه النداء الثالث مشاركا لما دخل عليه النداء الأول عطف الثالث على الثاني بالواو تشريكا له معه في ذلك الحكم لأن الثالث مفسر أيضا لما أجمل في الأول تفسيرا تصريحا أو تعريضا أما التصريح فبقوله وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ أي إلى توحيده فبين فيه أن سبيل الرشاد هو توحيد اللّه وأما التعريض فبقوله : ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ [ غافر : 41 ] أي إلى عمل يؤدي إلى النجاة ويحتمل أن يكون قوله تصريحا أو تعريضا قيدا للإجمال أي تفسير ما أجمل في الأول إجمالا على وجه التصريح أو التعريض أما الإجمال على وجه التصريح فقوله : اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ [ غافر : 38 ] فإن معناه مصرح به غير مكنى عنه لكن فيه إجمال بينه ما دخل