اسماعيل بن محمد القونوي
52
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مسرف كذاب لا يهديه اللّه تعالى سبيل الصواب وسبيل النجاة ) احتجاج ثالث بإظهار الانصاف جملة مستأنفة أكدت بتأكيدات اهتماما بشأنها كلمة أن وذكر اسم الجليل وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي والتعرض بالإسراف والكذب على سبيل المبالغة فإن فيه تعريضا لهم بأنهم لا يهتدون بتلك الهداية الكاملة لأنهم مسرفون متجاوزون الحد في الانهماك عن المعاصي كاذبون ولهذا التعريض غير الأسلوب في الاحتجاج الثالث كما أشار إلى ذلك بقوله : وعرض لفرعون الخ وإسراف فرعون بالقتل وأنواع الفساد وإسراف قومه بانقيادهم في ذبح أبناء بني إسرائيل وكذب فرعون ادعاء الربوبية وكذب قومه قولهم إنه عزيز وأنه رب من يلي أمره . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 29 ] يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) قوله : ( يا قوم لكم الملك ) فيه تغليب قوله اليوم إشارة إلى زواله غدا ( غالبين عالين أرض مصر ) . قوله : ( أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس اللّه تعالى بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد وإنما أدرج نفسه في الضميرين لأنه كان منهم في القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمتهم فيما ينصح لهم ) أي فلا تفسدوا أشار به إلى أن فمن ينصرنا مربوط بمحذوف كما ذكره وأنه جواب إن جاءنا أو دال على الجواب المحذوف والاستفهام للإنكار الوقوعي فلذا قال لم يمنعنا منه أحد معنى فمن ينصرنا لأنه كان منهم في القرابة أي على كونه مؤمنا قبطيا وليريه أنه معهم الخ على الوجه الثاني ولا يلزم من إراءته أن يكون معهم في الكفر بل معهم في المكان والوجود قوله ومساهمتهم والمساهمة المشاركة كان لكل منهم سهم ونصيب فيما نصحهم به قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ [ الأنفال : 25 ] الآية فلا إشكال أصلا . قوله : ( قال فرعون ) استئناف كأنه قيل فماذا قال فرعون حين هذا النصح الجميل فأجيب بأنه قابله بأسوء المقابلة . قوله : ( ما أشير إليكم ) ومراد المص أن أرى هنا من الرأي وإنما عدي بإلى لتضمن معنى التوجه أي ما أشير إليكم « 1 » متوجها إليكم . قوله : ( واستصوبه من قتله ) اختار كون ما في إلا ما أرى موصولة والعائد محذوف . قوله : ومساهمتهم أي مقارعتهم أي ليريهم أنه من أهل قرعتهم فيما ينصح لهم وهو معهم في الاقتراع ويصيبه من السهم ما يصيبهم .
--> ( 1 ) فلا يرد إشكال السعدي .