اسماعيل بن محمد القونوي

51

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يرتبط بمعنى إلى أن يرتبط أو معطوف على المجزوم والارتباط هنا بمعنى المنع والعوق مجازا والحمام بكسر الحاء المهملة الموت والمعنى أنه ترك كل مكان لا يرتقيه بالرحلة منه إلى أن يمنعه الموت عن الارتحال قوله لأنه أراد بالبعض نفسه لا جميع النفوس كما زعمه المستدل وهو أبو عبيدة قائلا بأن المراد ببعض النفوس جميعها إذ لا يسلم من الموت أحد فرده المصنف بأن المراد بالبعض نفسه بقرينة ما قبله إذا لم أرضها فالمراد إلا أن أموت ولقائل أن يقول إن علاقة المجاز وهو ذكر البعض وإرادة الجميع متحققة كما قال المصنف في قوله تعالى : أكثر هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ أنه بمعنى كلهم والقرينة على ذلك أن ما أخبر به النبي الصادق لا يتخلف فالأولى أنه مسلك المصنف المسكت للخصم الألد على أن ذكر البعض لا ينافي ما عداه . قوله : ( احتجاج ثالث ذات « 1 » وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه اللّه إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات وثانيهما أن من خذله اللّه وأهلكه فلا حاجة لكم في قتله ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم وعرض به لفرعون بأنه فبدأ بأن فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أو يدفعه وذكر الزجاج في آل عمران وأنشد أبو عبيدة بيتا غلط في معناه يعني هذا البيت وقال ليس المعنى أو يعتلق كل النفوس حمامها وإنما المعنى أو يعتلق نفسي حمامها وفي كلام الناس بعض يعرفك أي أنا أعرفك وقال ابن الأنباري في النزهة هو أبو عبيدة معمر بن المثنى كان عالما بالشعر والعربية والأخبار والنسب وصنف كتابا في القرآن وسماه المجاز وفي حاشية الكشاف قال أبو عثمان المازني للمبرد سمعت أبا عبيدة يقول ما أكذب النحويين على العرف حيث يزعمون أن الألف في علقاة للتأنيث وسمعناهم يقولون علقاه للوقف فقال هلا قاولته قال كان أجفى من أن يفقه ما أقول له وأجيب عن قول أبي عبيدة إن من جعل الألف للتأنيث لم يقل في الواحد علقاه ومن كون جعل الألف للالحاق صح له أن يقول علقاة روى الجوهري عن سيبويه علق نبت يكون واحدة وجمعا وألفه للتأنيب فلا ينون وقال صاحب التقريب قال أبو عبيدة للمازني ما رأيت ككذب النحويين يقولون تاء التأنيث لا تدخل على ألفه وسمعت رؤبة يقول واحد علقى علقاة فقيل للمازني فما قلت لأبي عبيدة فقال ذاك أي التاء إنما تدخل على ألفه على لغة من يقول إن ألفها للالحاق لا للتأنيث . قوله : احتجاج ثالث ذات وجهين الاحتجاج الأول مفاد من إضافة الرب إليهم بعد ذكر البينات والاحتجاج الثاني من قوله : وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ [ غافر : 28 ] الخ والاحتجاج الثالث هو قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [ غافر : 28 ] وهذه حجة ذات وجهين لكن صلاحيته للاحتجاج إنما هي باعتبار الوجه الأول دون الثاني وفي تخييل الثاني فائدتان الفائدة الأولى تليين شكيمتهم والثانية التعريض به لفرعون .

--> ( 1 ) ذات وجهين الأولى ذو وجهين أو ذات جهتين بتأويل احتجاج محجة وإنما قال ذات وجهين لأن متعلق الاستئناف أمران الشرطية الأولى والشرطية الثانية فالمعنى الأول ناظر إلى الشرطية الثانية والثاني إلى الأولى .