اسماعيل بن محمد القونوي

495

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الهموم طوال قوله حتى يحسبونها « 1 » ساعة وهذا لا يلائم قولهم لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ الكهف : 19 ] والمصنف أشار إلى التوفيق بقوله استقصروا مدة لبثهم « 2 » أي المراد بهذا الكلام استقصار مدة لبثهم فعبروا بالساعة تارة ويعبرون باليوم أو ببعض يوم تارة أخرى ولا يريدون خصوص الزمان أو القائل مختلف أو الأمكنة مختلفة . قوله : ( هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية ) أي على الوجهين عما عداها لأن في هذه السورة بيان المبدأ وإثبات المعاد وبيان التوحيد الذي هو خلاصة الاعتقادات والاستقامة التي هي زبدة العمليات وكذا الكلام في هذا الذي وعظتم به ونبه على أن بلاغ خبر لمبتدأ محذوف . قوله : ( أو تبليغ من الرسول ) أي بلاغ اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم وعلى الأول ليس باسم مصدر بل مصدر كالكفاية فالحمل من قبيل رجل عدل أو بمعنى اسم الفاعل أو بتقدير المضاف أي ذو كفاية . قوله : ( ويؤيده أنه قرىء بلغ ) على أنه أمر من التفعيل أو فعل ماض من التفعيل وقد قرىء بهما في الشواذ وكلام المصنف يحتملهما وجه التأبيد واضح لأنه من التفعيل . قوله : ( وقيل بلاغ مبتدأ خبره لهم ) في قوله ولا تستعجل لهم فيصح الوقف على قوله فلا تستعجل قوله وما بينهما وهو كأنهم الخ أي التشبيه اعتراض أي جملة معترضة . قوله : ( وما بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه ) نبه على أن البلاغ كالبلوغ إن قوله : هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أو تبليغ من الرسول به قال الطيبي رحمه اللّه الذي هو اقضى لحق البلاغة أن يجعل الآية كالخاتمة للسورة والفذلكة لما اشتملت عليه ويقدر هذا تبليغ ويكون اتصال ما بعد الفاء ببلاغ اتصال الحكم بالوصف والمعنى كن صابرا على أذى قومك ولا تضجر منهم ولا تستعجل نزول العذاب وأد ما عليك والزم الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ويعضده ما روى الواحدي عن الزجاج تأويله لا يهلك مع رحمة اللّه وفضله إلا القوم الفاسقون ولهذا قال قوم ما في الرجاء لرحمة اللّه آية أقوى من هذه الآية نظيره في خاتمة سورة الأنبياء : إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ [ الأنبياء : 106 ] فإن في هذه الإشارة إلى المذكور في هذه السورة من الإخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة والبلاغ الكفاية وما يبلغ به البغية واللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه ونسأل اللّه أن ينفعنا به ويحفظنا بحفظه ويجعل اعتمادنا في أمور الدين والدنيا عليه وخالصا لوجهه آمين يا أرحم الراحمين هذا آخر ما أمليته في تفسير سورة الأحقاف حامدا للّه على توفيقه في البداية والنهاية .

--> ( 1 ) وفي أواخر سورة لقمان وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم : 55 ] الآية وهنا وفي موضع آخر وقع بالظن ويحتاج إلى التوفيق إما بأن يقال القائل مختلف أو الأمكنة مختلفة . ( 2 ) أي في الدنيا أو في القبور كذا قال في سورة والنازعات أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم واكتفى بالدنيا هنا لأنها عام إلى القبور لكونها قبل القيامة فلا تغفل ويؤيده قوله تعالى : قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرض أحياء وأمواتا في القبور عدد سنين .