اسماعيل بن محمد القونوي

487

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وثانيهما قربانا وآلهة بدل أو عطف بيان أو آلهة وقربانا حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب وقرىء قربانا بضم الراء ) وثانيهما قربانا نبه به على أن اتخذ هنا بمعنى صير فيكون متعديا إلى المفعولين والمصنف جوز أن يكون قربانا مفعولا ثانيا مع أن الزمخشري حكم بفساده لاستلزامه كونه متقربا به وهو فاسد لأنه تعالى متقرب إليه لا متقربا به وأشار إلى دفعه بتقدير المضاف أي هو تعالى متقرب به أي بعبادته وطاعته أو برضائه ومثل هذا تقدير المضاف لتصحيح المعنى شائع والمصنف أشار بقوله : الذين يتقربون بهم إلى اللّه تعالى الخ إلى أنه تعالى ليس بمتقرب به بل هو متقرب إليه فإذا اختار وجها يقتضي ظاهره كونه تعالى متقربا به فلا جرم أنه مأول بمثل ما ذكرناه وبعضهم حمل القربان على ما يتقرب إليه دفعا للفساد المذكور وهو ضعيف إذ القربان مفسر بما يتقرب به كما اختاره الزمخشري فالصواب في دفع الفساد ما ذكرناه أو جعل الآلهة مفعولا ثانيا وقربانا حالا كما قال أو آلهة الخ ولك أن تقول البدل هو المقصود فيؤول إلى جعل آلهة مفعولا ثانيا وذكر القربان للتوطئة فلا فساد في ذلك أيضا والقول بأن البدل وإن كان هو المقصود ولكن لا بد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه ولا صحة لقولهم اتخذوهم قربانا متجاوزين اللّه في ذلك سخيف لأنه منقوض بنحو سلب زيد ثوبه . قوله : ( غابوا عن نصرهم ) غابوا عن حضورهم قوله عن نصرهم إشارة إلى أن المراد بالغيبة عدم القدرة على النصرة سواء كانت حاضرة عند عابديهم ولم ينصروهم أو غائبين عنهم حقيقة . قوله : ( وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضلال ) أشار به إلى أن الضلال أن يقال كان من حق اللّه أن يتخذ الها وهم اتخذوا الأصنام من دونه آلهة وقال مكي وأبو البقاء إنه مفعول وقال صاحب الكشاف قربانا مفعول ثان قدم على الأول أي الآلهة ذات قربة وقال صاحب التقريب وغاية تقريره أن اتخذوا الآلهة قربانا وشفعاء جهة معتبرة في النصرة ولو جعل مبدلا منه لكان في حكم الطرح وخرج عن الاعتبار وفيه نظر وقال الطيبي رحمه اللّه لم يرد صاحب الكشاف بفساد المعنى الاحلاف المعنى المقصود إذ لم يكن قصدهم في اتخاذ الأصنام آلهة على زعمهم إلا أن يتقربوا بها إلى اللّه تعالى ألا يرى كيف صرح وكيف جيء بأداة الحصر في قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] لا سيما في هذا المقام لأن الذي سيق له الكلام وجعل أصلا في الاعتبار هو التقريع والتوبيخ على عدم النصرة والشفاعة التي جعلوها وسيلة لها وغرضا في اتخاذهم آلهة معبودة حيث أولى كلمة التحضيض لفظ النصرة ولو جعل مبدلا منه لانعكس سواء جعل في حكم الساقط أو توطئة وتمهيدا للبدل لأن التوطئة غير مقصودة بالذات ولو حمل على المفعول صح أيضا وإفادة المقصود إلى هنا كلام الطيبي وخلاصة ما ذكره في توجيه كلام صاحب الكشاف أن فساد المعنى نشأ من جعل قربانا مبدلا منه وآلهة بدلا من مجرد جعله مفعولا ثانيا بلا اعتبار كونه مبدلا منه فإنه لولا اعتبار بدلية آلهة منه مع كونه مفعولا ثانيا لكان يصح المعنى .