اسماعيل بن محمد القونوي
488
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استعارة وأن المراد بالضلال بمعنى الغيبة كما نبه عليه بقوله : بل غابوا . قوله : وامتنع أي أبى وفي تناوله الأصنام خفاء إلا أن يقال إنه لما كانت تعبد عوملت معاملة العقلاء . قوله : ( وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق ) أي ذلك إشارة إلى الاتخاذ المدلول عليه لاتخذوا وقدر مضافا في جانب المبتدأ أي أثر ذلك الاتخاذ صرفهم عن الحق معنى أفكهم وما فهم من الكشاف أن نفس الاتخاذ أفك وأثره الامتناع عن النصرة . قوله : ( وقرىء آفكهم بالتشديد للمبالغة ) صيغة الماضي من التفعيل وقرىء أيضا آفكهم بالمد من المفاعلة للمبالغة لا للمغالبة أو من الأفعال . قوله : ( وآفكهم أي جعلكم آفكين ) ملائم لكونه من الأفعال وآفكهم أي وقرىء آفكهم بوزن اسم الفاعل . قوله : ( وآفكهم أي قولهم الآفك أي ذو الافك ) بصيغة النسبة ولذا قال أي ذو الآفك . قوله : ( وَما كانُوا يَفْتَرُونَ [ الأحقاف : 28 ] ) عطف على إفكهم أي وذلك ما كانوا يفترونه والافك هنا مغاير للافتراء لأن المراد به الصرف عن الحق والصواب والافتراء يطلق على الفعل كما يطلق على النون أو ذو صرفنا وما ذكر الواقعة التي حدثت وقت صرفنا . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 29 ] وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قوله : ( أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار ) أملناهم إليك لمصلحة دعت أي وجهناهم بخلق داعية إلى التوجه . قوله : ( حال محمولة على المعنى ) أي حال مقدرة محمولة على المعنى إذ النفر وإن كان لفظه مفردا لكنه جمع في المعنى لدلالته على التعدد ولذا جمع ضميره ولما كان النفر نكرة موصوفة حسن أن يكون ذا حال اختير يستمعون على يسمعون لأنه يشعر السمع مع القبول . قوله : ( أي القرآن ) فيه تجوز والمراد قراءته . قوله : ( أو الرسول ) فحينئذ يكون « 1 » التفاتا . قوله : ( قال بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه ) ففي قالوا مجاز عقلي أسند إلى الجميع ما للبعض والظاهر أن القائل كبيرهم ( أتم وفرغ من قراءته وقرىء على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول ) . قوله : ( أي منذورين إياهم بما سمعوا روي « 2 » أنهم وافوا « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواد النخلة
--> ( 1 ) إذ عبر أولا بالخطاب في إليك . ( 2 ) فوافوا أي وجدوا وصادفوا . ( 3 ) وهذا يدل على أن النفر من الجن آمنوا به وفي رواية فجعلهم رسول اللّه عليه السّلام رسلا إلى قومهم وفي رواية ما رآهم رسول اللّه عليه السّلام ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته