اسماعيل بن محمد القونوي

481

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للإشعار بأن جهلكم ظهر ظهورا تاما بحيث يكون محلا للرؤية أو علمتكم ذلك تجهلون متعد حذف مفعوله كما نبه عليه المص ويمكن تقديره مفعولا عاما ومن جملته ما ذكره المص ويحتمل أن ينزله منزلة اللازم أي قوما موصوفين بالجهل كأنكم جبلتم عليه والفاء في فلما رأوه فصيحة أي أتاهم ما اقترحوه . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 24 ] فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) قوله : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً ) الضمير إما لقوله : بِما تَعِدُنا [ الأحقاف : 22 ] أو مبهم يفسره ما بعده وهو عارضا وهو إما تمييز أو حال وهذا الوجه أفصح كما في الكشاف « 1 » وهو الظاهر من كلام المصنف وإنما كان أعرب أي أبين وأظهر لأن الابهام أولا والتوضيح ثانيا أوقع في النفوس وإنما صح ارجاع الضمير لما تعدنا لأنه عام يندرج في تحته أفراد كثيرة وتحققه إنما هو في ضمن فرد ولا ضير في رجوع الضمير إليه باعتبار تحققه في ضمن فرد . قوله : ( سحابا عرض في أفق السماء ) أي في جانب السماء إشارة إلى وجه تسمية السحاب عارضا من عرض إذا ظهر . قوله : ( متوجه أوديتهم والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله : قالُوا هذا [ الأحقاف : 24 ] الآية والإضافة لفظية ) لكونها إضافة إلى معموله وليس بمعنى المضي والاستمرار بل بمعنى الحال فلا تفيد التعريف ولذا وقع صفة للنكرة وكذا الكلام في عارض ممطرنا ( أي يأتينا بالمطر ) . قوله : ( أي قال هود عليه الصلاة والسّلام ) لأنه قرىء هكذا وإنما قدر القول إذ الإضراب لا يتم بدونه . قوله : ( بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقرىء قل بل ريح ) وعلى هذا يكون الكلام كعطف التلقين وفي البغوي قال اللّه تعالى أي قال اللّه تعالى على لسان رسوله فالإسناد يكون مجازا باعتبار الأمر . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 25 ] تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) قوله : ( هي ريح ويجوز أن تكون بدلا ما فيها عذاب أليم صفتها وكذلك قوله تدمر تهلك ) هي ريح أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي أي عارض أنث ضميره لأنه عبارة عن السحاب وهو مؤنث لأنه عبارة عن قطعة من السحاب أو باعتبار الخبر .

--> ( 1 ) وصاحب الكشاف إمام في العلوم العربية فلا وجه للاشكال بأن الضمير المبهم مختص بأفعال المدح والذم وبلفظ رب على أن الاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء التام مشكل .